إلّا في الضرورة فيجعله أصلا ويقيس عليه ، فأفسد بذلك النحو » « 1 » .
ثم إنه كثيرا ما يبدو الخلاف البصري الكوفي في النحو نتيجة طبيعية لاختلاف موقع البلدين ، أو نوعا من النكاية السياسية ، أو ضربا من التشفّي والانتقام ، فلا يكاد البصري يقول « أبيض » حتى يسارع الكوفي فيقول « أسود » .
ونبادر إلى التأكيد بأنه لا يعنينا في هذا البحث أن نتصدّى لاتساع الكوفة في الرواية ، ولا لقياسها على الشاذ النادر إلى درجة إفساد النحو ، ولا لغير ذلك من الأحكام التي لا ضابط لها إلّا الأهواء ، كما لا يعنينا أن يقول البصري « النعت » فيقول الكوفي « الصفة » ، أو « البدل »
هامش
الكواميخ وأكلة الشواريز » ( أخبار النحويين البصريين ، ص 90 )
وقال اليزيدي في الكسائي وأصحابه :كنّا نقيس النحو فيما مضى * على لسان العرب الأوّل
فجاءنا قوم يقيسونه * على لغى أشياخ قطربّل
إن الكسائي وأشياعه * يرقون في النحو إلى أسفل( أخبار النحويين البصريين ، ص 44 / 45 )
( 1 ) بغية الوعاة 12 164 .