تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومن هنا نرى سيبويه يذكر في الآية قراءة الجمهور بالرفع ، ولا يعرض لقراءة ابن عامر « 1 » . ومن ذلك أن نراه لا يعرض لقراءة حمزة :
( تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ )
بخفض الأرحام وعطفها على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض مع أنه يقرر أنه لا يصح أن يقال : مررت بك وزيد ، بل لا بد من أن يقال : مررت بك وبزيد أي أنه لا بد في العطف على الضمير المجرور من إعادة حرف الجر « 2 » . ويتردد في الكتاب سماعه عن علماء اللغة الموثّقين في موطنه وفي مقدمتهم أستاذه الخليل ، وله في الكتاب القدح المعلّى ، ويليه يونس بن حبيب ، وقد نقل عنه أكثر من مائتي مرة « 3 » ، ثم الأخفش الكبير ومجموع نقوله عنه سبعة وأربعون نقلا ، ثم أبو عمرو بن العلاء ، وقد روى عنه أربعا وأربعين رواية ، ثم عيسى بن عمر ، ومجموع نقوله عنه اثنتان وعشرون مرة ، ثم ابن أبي إسحق وقد نقل عنه أربع مرات . وهو لا ينقل عنه ولا عن أبي عمرو بن العلاء مباشرة . ويروى السيرافى عن أبي زيد أنه كان يقول : كلما قال سيبويه : « وأخبرني الثقة فأنا أخبرته » وتكررت الرواية في الكتاب عن هذا الثقة تسع مرات . ونقل أيضا عن الكوفيين بعض وجوه من القراءات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة . وذكرنا آنفا أنه دخل بوادي نجد والحجاز وأنه قيّد كثيرا عن العرب ، ويطفح الكتاب بما قيده عنهم شعرا ونثرا . وكان موقفه من العرب دائما أن يسجل الصورة الشائعة على ألسنتهم في التعبير معتمدا عليها في تقرير قواعده ، ولم يكن يسجلها وحدها ، بل كان يسجل دائما ما جاء شذوذا على ألسنتهم ، وهو ينعته تارة بالضعف وتارة بالشذوذ أو القبح أو الغلط ، يقصد بذلك إلى أنه يخالف القياس الذي ينبغي اتباعه ، من ذلك قوله : « واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان » « 4 » وهو بذلك يقرر أن توكيد اسم إن والمعطوف عليه ينبغي أن يكونا جميعا منصوبين لأنهما يتبعان منصوبا ،
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 423 . ( 2 ) الكتاب 1 / 391 وانظر 1 / 397 وكذلك 2 / 170 في تحقيق همزة نبي مقارنا بكتاب النشر 1 / 210 ، 406 ورد في 2 / 412 إدغام الراء في اللام في مثل قوله تعالى( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ )مقارنا بكتاب النشر 2 / 237 . ( 3 ) انظر في عد هذا النقل عن يونس وغيره من التالين كتاب سيبويه لعلى النجدي ناصف ص 89 وما بعدها . ( 4 ) الكتاب 1 / 290