مثل لا رجل ظريف عندك ، فقد جوّز في النعت أن يكون مبنيّا على الفتح غير منوّن مثل الاسم ، وقال لأنهم جعلوا الموصوف والوصف بمنزلة اسم واحد ، وجوّز أن يكون منصوبا منونا أي لا رجل ظريفا عندك ، يقول كأنهم جعلوا الاسم ولا بمنزلة اسم واحد « 1 » .
وهدته هذه التحليلات وما يماثلها إلى تبين حروف الجر الزائدة ، وكلما التقى بها في تعبير نصّ عليها ، من ذلك « من » الزائدة مع الاستفهام والنفي في المبتدأ أو الفاعل مثل هل من طعام أي هل طعام وما من طعام أي وما طعام ، ومثل ما أتاني من رجل أي ما أتاني رجل « 2 » . ومن ذلك الباء الزائدة في حسبك مثل قولهم : بحسبك قول السوء ، يقول : كأنهم قالوا : حسبك قول السوء « 3 » .
وكما تدخل الباء على حسبك تدخل على المبتدأ بعدها إن قدّرت خبرا مقدما مثل مررت برجل حسبك به من رجل ، فبه هنا بمنزلة هو في رأيه ورأى أستاذه الخليل « 4 » . ومن توجيهاته الطريفة أنه كان يقول إن الواو في لغة « أكلوني البراغيث » حرف دال على الجماعة كما أن التاء في قالت حرف دال على التأنيث « 5 » .
وكان يذهب مع أستاذه الخليل إلى أن كان قد تأتى زائدة أي ملغاة في مثل قول الشاعر :
فكيف إذا رأيت ديار قوم * وجيران لنا - كانوا - كرام
فقد زادت تبيينا لمعنى المضي « 6 » . وكان يرى كذلك أنه تزاد أن توكيدا للقسم بين اليمين وفعل القسم وما بعدهما مثل واللّه أن لو فعلت لفعلت ، وأقسم أن لو جئت لجئت « 7 » . وكان يسمى حروف الجر حروف الإضافة لأنها تضيف معاني الأسماء إلى الأفعال « 8 » ، وعنده أن « إما » المكسورة المشددة مركبة من إن وما « 9 » ، وأن التنوين في جوار وغواش عوض عن الياء المحذوفة « 10 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 351 .
( 2 ) الكتاب 1 / 279 .
( 3 ) الكتاب 1 / 353 .
( 4 ) الكتاب 1 / 230 .
( 5 ) الكتاب 1 / 236 .
( 6 ) الكتاب 1 / 289 .
( 7 ) الكتاب 1 / 455 .
( 8 ) الكتاب 1 / 209 .
( 9 ) المغنى ص 61 .
( 10 ) الكتاب 2 / 57 وانظر تعليق السيرافى في الهامش .