تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
السببية التي ينصب بعدها المضارع ، وقد يأتي مرفوعا ، يقول « 1 » : « اعلم أن ما ينتصب في باب الفاء قد ينتصب على غير معنى واحد ، وكل ذلك على إضمار أن ، إلا أن المعاني مختلفة ، كما أن « يعلم اللّه » يرتفع كما يرتفع يذهب زيد ، و « علم اللّه » ينتصب كما ينتصب ذهب زيد ، وفيهما معنى اليمين . . تقول : ما تأتيني فتحدّثنى ، فالنصب على وجهين من المعاني أحدهما ما تأتيني فكيف تحدثني أي لو أتيتني لحدّثتنى ، وأما الآخر فما تأتيني أبدا إلا لم تحدثني ، أي منك إتيان كثير ولا حديث منك ، وإن شئت أشركت بين الأول والآخر فدخل الآخر فيما دخل فيه الأول ، فتقول ما تأتيني فتحدثنى ( بالرفع ) كأنك قلت : ما تأتيني وما تحدثني ، ومثل النصب قوله عزّ وجلّ
( لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا )
ومثل الرفع قوله عزّ وجلّ :
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
وإن شئت رفعت ( تحدثني ) على وجه آخر كأنك قلت فأنت تحدثنا ، ومثل ذلك قول بعض الحارثيين :
غير أنا لم تأتنا بيقين * فنرجّى ونكثر التأميلا
كأنه قال : فنحن نرجّى ، فهذا في موضع مبنىّ على المبتدأ ( المحذوف ) . . وتقول : حسبته شتمني فأثب عليه ، إذا لم يكن الوثوب واقعا ، ومعناه أن لو شتمني لو ثبت عليه . وإن كان الوثوب قد وقع فليس إلا الرفع ، لأن هذا بمنزلة قوله : ألست قد فعلت فأفعل » . ويدخل في هذا التحليل للعبارات وفرة الاحتمالات في إعرابها ، من ذلك « دخلوا الأوّل فالأول » جعله حالا مثل دخلوا واحدا فواحدا ، وجوّز أن يقال دخلوا الأول فالأول بالرفع على أن الأول بدل من الضمير « 2 » . ومن ذلك قولك : « إن زيدا منطلق العاقل اللبيب » فقد جوّز فيه النصب نعتا لزيد ، كما جوّز الرفع على وجهين : أن يكون العاقل بدلا من الضمير العائد على زيد في منطلق ، أو يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، وكأنه جواب على سؤال مقدر ، كأنه قيل من هو ؟ فأجيب بأنه العاقل اللبيب « 3 » . ومن ذلك نعت اسم لا النافية للجنس
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 419 وما بعدها . ( 2 ) الكتاب 1 / 198 . ( 3 ) الكتاب 1 / 286 .
المدارس النحوية — صفحة 78 | شوقي ضيف