تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بل علمه حروف اللين قبلها وهي الألف والياء في المثنى والواو والياء في جمع المذكر السالم ، أما النون فحرف يقابله تنوين الاسم المفرد ، ولذلك كانت تحذف مثله في حالة الإضافة . ويقارن بين هذه النون وبين أختها في الأفعال الخمسة : يفعلان وتفعلان ، ويفعلون وتفعلون ، وتفعلين ، ويقول إن نون هذه الأفعال علم الرفع ، أما حروف اللين قبلها فضمائر وليست علما للأعراب كما هو الشأن في الأسماء المثناة والمجموعة ، ويشرح ذلك شرحا معلّلا وافيا قائلا « 1 » : « واعلم أن التثنية إذا لحقت الأفعال المضارعة علامة للفاعلين لحقها ألف ونون ولم تكن الألف حرف الإعراب ، لأنك لم ترد أن تثنى يفعل : هذا البناء ، فتضمّ إليه يفعلا آخر ، ولكنك إنما ألحقته هذا علامة للفاعلين . ولم تكن ( يفعل ) منوّنة ولا تلزمها الحركة لأنه يدركها الجزم والسكون ، فيكون الأول حرف الأعراب والآخر كالتنوين . فلما كان حال يفعل في الواحد غير حال الاسم ، وفي التثنية لم يكن بمنزلته . فجعلوا إعرابه في الرفع ثبات النون لتكون له في التثنية علامة الرفع كما كان في الواحد إذ مع حرف الإعراب ( يريد الضم ) . وجعلوا النون مكسورة كحالها في الاسم ، ولم يجعلوها حرف إعراب ( أي حرفا يظهر عليه الإعراب ) إذ كانت متحركة لا تثبت في الجزم . ولم يكونوا ليحذفوا الألف لأنها علامة الإضمار والتثنية في قول من قال أكلوني البراغيث وبمنزلة التاء في قلت وقالت ، فأثبتوها في الرفع ، وحذفوها في الجزم ، كما حذفوا الحركة في الواحد . ووافق النصب الجزم في الحذف ، كما وافق النصب الجرّ في الأسماء ، لأن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء ، وليس للأسماء في الجزم نصيب ، كما أنه ليس للفعل في الجر نصيب ، وذلك قولك : هما يفعلان ، ولن يفعلا ولم يفعلا . وكذلك إذ ألحقت الأفعال علامة للجمع لحقتها زائدتان ، إلا أن الأولى واو مضموم ما قبلها لئلا يكون الجمع كالتثنية ، ونونها مفتوحة بمنزلتها في الأسماء ، كما فعلت ذلك في التثنية ، لأنهما وقعتا في التثنية والجمع ههنا كما أنهما في الأسماء كذلك ، وهو قولك هم يفعلون ولم يفعلوا ولن يفعلوا . وكذلك إذا ألحقت التأنيث في المخاطبة إلا أن الأولى ياء وتفتح النون لأن الزيادة
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 5 .
المدارس النحوية — صفحة 84 | شوقي ضيف