تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ومعروف أن الفاء لا ينصب المضارع بعدها إلا إذا كانت - كما قرر هو نفسه - جوابا لأمر أو نهى أوتمنّ أو استفهام أو نفى أو عرض أو تحضيض أو دعاء ، فإن نصب معها في كلام ولم يكن جوابا لأحد هذه الثمانية كان ذلك شذوذا وضعفا إن جاء عن العرب في بعض أشعارهم ، يقول : « وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر . . فمما نصب في الشعر اضطرارا قول الشاعر :
سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
وقال الأعشى وأنشدناه يونس :
ثمّت لا تجزوننى عند ذاكم * ولكن سيجزينى الإله فيعقبا
وهو ضعيف في الكلام » « 1 » . ويقول في باب التصغير : « من العرب من يقول في ناب نويب ، فيجىء بالواو لأن هذه الألف مبدلة من الواو أكثر ، وهو غلط منهم » « 2 » . وأساس الغلط عنده أن ما ثانيه حرف علة مقلوب عن الياء أو الواو يرد إلى أصله في التصغير ، فناب تصغّر على نييب وباب على بويب . ولذا كان يرى أن نويبا غلط وأنه ينبغي أن تكون نييبا . ويشير إلى العلة في إجراء هؤلاء العرب نابا على مثال باب ، إذ الألف الزائدة في التصغير إذا كانت ثانية في اللفظة تقلب واوا ، ولما كان ذلك يجرى في كثير من الكلمات مثل كاتب وكويتب وشاعر وشويعر ظنوا أن من حقهم أن يقلبوا ألف ناب في التصغير واوا . وعلى هذا النحو كان سيبويه يعرض سماعه على المقاييس النحوية ، أو بعبارة أدق كان يتخذ هذه المقاييس مما دار على ألسنة العرب كثيرا ، وما خالفه ينحى عليه بكلمات تدل على مخالفته للذائع المشهور الذي استنبطت منه القواعد ، وينعته بالغلط يريد أن يثبت عليهم التوهم فيه . وتكثر التعليلات في كتاب سيبويه كثرة مفرطة ، سواء للقواعد المطردة أو للأمثلة الشاذة ، يقول في فواتح كتابه : « وليس شئ يضطرون ( العرب ) إليه إلا وهم يحاولون به وجها » فهو لا يعلل فقط لما كثر في ألسنتهم واستنبطت على أساسه القواعد ، بل يعلل أيضا لما يخرج على تلك القواعد ، وكأنما لا يوجد أسلوب ولا توجد قاعدة بدون علة . ونحن لا نكاد نمضى في قراءته حتى
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 423 . ( 2 ) الكتاب 2 / 127 .