تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وعلى هذا النحو لا تزال سيول من التحليلات حتى للحركات والحروف تلقانا عند سيبويه . وفي كل مكان نراه يتوقف ليوجّه النصب والرفع في تعبير جاءت كلمة فيه على لسان العرب مرفوعة ومنصوبة ، أو جاءت مرفوعة فحسب أو منصوبة .

4 السماع والتعليل والقياس

يجرى سيبويه في السماع على الأساس الذي وضعته مدرسته ، كما رأينا عند ابن أبي إسحق وعيسى بن عمر والخليل ، وهو النقل عن القرّاء وعلماء اللغة الموثّقين والعرب الذين يوثق بفصاحتهم ، واستنّ بمدرسته في قلة الاستشهاد بالحديث النبوي لأنه روى بالمعنى لا باللفظ ، ودخل في روايته كثيرون من الأعاجم الذين لا يؤمنون على اللحن . ويقول ابن الجزرىّ إنه أخذ القراءة عن أبي عمرو بن العلاء ، ويظهر إن صحّ ذلك أنه لم يأخذها عنه مباشرة ، إنما أخذها عن بعض تلاميذه ، إذ نراه في الكتاب لا يذكر له مسألة إلا من طريق الرواية عن بعض هؤلاء التلاميذ وخاصة يونس بن حبيب ، مما يدل على أنه لم يلقه . ونظن ظنّا أنه حمل قراءة الذكر الحكيم عن هارون « 1 » بن موسى النحوي الذي يتردد ذكره في الكتاب مع بعض القراءات التي يرويها ، وكذلك عن أستاذه الخليل وغيره من أئمة القراءات في البصرة لعصره مثل يعقوب بن إسحاق الحضرمي وهو أحد أئمة القراءات العشر . وسيبويه لا ينكر القراءة التي تخالف القياس ، بل عادة لا يعرض لها ، ومما وقف عنده الآية الكريمة :
( كُنْ فَيَكُونُ ) *
وكان ابن عامر يقرأ يكون بالنصب ، وهو بذلك يخالف القياس ، لأن المضارع لا ينصب بعد الفاء مع الأمر ، على نحو ما يقرّر ذلك سيبويه ، إلا إذا كان جوابا له ، ولم يرد اللّه في رأيه أنه يقول للشئ كن فيكون ، وإنما أراد أنه يقول للشئ كن فحسب ، ثم أخبر أنه يكون ، ومعنى ذلك أن قوله :
( فَيَكُونُ ) *
كلاما مستقلا لا مترتبا على الأمر .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في نزهة الألباء ص 32 ومعجم الأدباء 19 / 263 وإنباء الرواة 3 / 361 وتاريخ بغداد 14 / 3 وطبقات القراء 2 / 348 وبغية الوعاة ص 406 .