تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وإنما ينصبه عامل لفظي ، ولذلك قدر في صيغتيه المسموعتين : « ما أنت وزيدا » و « كيف أنت وزيدا » أنهما على تقدير « ما كنت وزيدا » و « كيف تكون وزيدا » وذهب المبرد إلى أنه يجوز في العبارتين تقدير كان التامة ماضية أو مستقبلة ، أي لا داعى للتقيد في المثال الأول بكان الماضية وفي المثال الثاني بتكون المستقبلة . ورد ابن ولاد على المبرد فقال إنه لا يجوز إلا ما قدّره سيبويه لأن ما في المثال الأول دخلها معنى التحقير والإنكار ، فهو إنما يقال لمن أنكر على شخص مخالطة زيد أو ملابسته ، ولا ينكر إلا ما ثبت واستقر ، أما ما لم يثبت ولم يستقر فليس محلا لإنكار ، وأما كيف فعلى بابها من الاستفهام ، والمعنى كيف تكون إذا وقعت ملابستك لزيد في المستقبل « 1 » . وعلى نحو ما تكثر آراؤه في العوامل المحذوفة والمضمرة والملفوظة تكثر آراؤه في المعمولات ، من ذلك أن الأخفش كان يجوّز في « غير » في مثل « أخذت عشرة كتب ليس غير » الرفع والنصب مع حذف التنوين لانتظار المضاف إليه ، أي أنه كان يرى أنها معربة وليست مبنية ، وعلى الرفع يكون خبر ليس محذوفا وعلى النصب يكون اسمها مضمرا ، أي ليس المأخوذ غير ذلك في المثال المذكور . وأبى المبرد إلا رفع غير على أن رفعها ضمة بناء لا إعراب ، وأن غير شبّهت بقبل وبعد ، وعلى هذا يحتمل أن تكون اسما لليس أو خبرا لها ، أي على حذف الخبر أو على إضمار الاسم في ليس « 2 » . وكان الأخفش يذهب - كما مر بنا - إلى أن مذ ومنذ حين يليهما اسم مرفوع مثل مذيوم الخميس ومنذ يومان يكونان ظرفين مخبر بهما عما بعدهما ، وذهب المبرد إلى أنهما في المثالين المذكورين مبتدآن وما بعدهما خبر ، ومعناهما الأمد إن كان الزمان حاضرا أو معدودا وأول المدة إن كان ماضيا « 3 » . وكان جمهور البصريين يذهب قبله إلى أن اسم لا النافية للجنس إذا كان مثنى أو جمع مذكر ركّب معها وبنى ، كما بنى مفردها ، وذهب المبرد إلى أن اسمها حينئذ يكون معربا لأنه لم يعهد فيهما التركيب مع شئ آخر ، وقال إنه لا يوجد في كلام العرب مثنى وجمع مبنيان ، ونقض
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 221 . ( 2 ) المغنى ص 171 والهمع 1 / 210 . ( 3 ) المغنى ص 373 .