تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قوله بأنهما يبنيان في النداء « 1 » . ومر بنا أن سيبويه ذهب إلى أن فاعل خلا وعدا إذا نصبا ما بعدهما في الاستثناء ضمير مستكن في الفعل لا يبرز ، عائد على البعض المفهوم من الكلام ، ولذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه عائد على مفرد مذكر ، والتقدير في مثل قام القوم خلا زيدا خلا هو أي بعضهم زيدا ، وذهب المبرد إلى أنه عائد على « من » المفهوم من معنى الكلام المتقدم ، فإذا قلت قام القوم علم المخاطب وحصل في نفسه أن زيدا بعض من قام ، فإذا قلت عدا زيدا كان التقدير عدا هو أي عدا من قام زيدا « 2 » . وكان سيبويه يذهب إلى أنه لا يجوز الجمع بين فاعل نعم وبئس وتمييزه ، فلا يقال نعم الرجل رجلا محمد ، وذهب المبرد إلى جواز ذلك ، لوروده في أشعار العرب مثل :
تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزّاد زاد أبيك زادا
وقول آخر :
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت * ردّ التحية نطقا أو بإيماء
وقيل إن زادا في البيت الأول إنما هي معمولة لتزوّد في أول البيت ، وهي إما مفعول مطلق إن أريد بها التزود ، وإما مفعول به إن أريد بها الشئ الذي يتزوده من أعمال البرّ . وقيل إن فتاة في البيت الثاني حال مؤكدة « 3 » . ورأى المبرد أدق وأصح . ومرّ بنا أن سيبويه كان يعرب ركضا في مثل جاء ركضا حال مؤول بالمشتق ، فتأويله راكضا ، وكان الأخفش يعربه مفعولا مطلقا لفعل محذوف من صيغته أي جاء يركض ركضا ، أما المبرد فكان يعربه مفعولا مطلقا دالا على نوع الفعل أي دون حاجة إلى تقدير فعل عامل فيه كما ذهب الأخفش « 4 » . وكان سيبويه يرى أن إذما الشرطية حرف مثل إن ، أما هو فكان يراها ظرفا مثل إذ وإذا « 5 » . وذهب الأخفش - كما قدمنا في غير هذا الموضع - إلى أن إذا الفجائية حرف ، وذهب المبرد إلى أنها ظرف مكان ، وتكون خبرا
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 146 . ( 2 ) الهمع 1 / 62 . ( 3 ) المغنى ص 516 والهمع 1 / 86 . ( 4 ) الهمع 1 / 238 . ( 5 ) المغنى ص 92 .