إلى جواز وصف اللهم بمرفوع على اللفظ أو بمنصوب على المحل وجعل ( فاطر ) نعتا للفظ الجلالة « 1 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن الخبر إذا كان مصدرا مكررا أو محصورا نصب على تقدير أنه مفعول مطلق لفعل محذوف هو الخبر ، فمثل « أنت سيرا سيرا » و « ما أنت إلا سيرا » تقديرهما أنت تسير سيرا سيرا وما أنت إلا تسير سيرا . وجوّز المبرد في الصورتين الرفع على الخبرية ، فتقول أنت سير سير وما أنت إلا سير « 2 » . ومرّ بنا أن أبا عمر الجرمي كان يمنع إجراء التنازع في الأفعال المتعدية إلى مفعولين أو ثلاثة لعدم مجىء ذلك عن العرب ، ولأنه يؤدى إلى صور معقدة ، ونجد المبرد يفتح لهذه الصور فصولا في كتابه المقتضب عارضا طائفة شديدة التعقيد منها مثل أعطيت وأعطانيه زيدا درهما وظننت وظننته زيدا شاخصا « 3 » وكان سيبويه يفضل نصب المضارع حين يعطف على اسم صريح ، كقول من قالت :
للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف
والفعل في هذه الحالة منصوب بأن مضمرة ويجوز فيه الرفع وهو مرجوح في رأى سيبويه ، وراجح في رأى المبرد « 4 » . وعرض سيبويه في باب الاشتغال هذه الصورة : « أأنت عبد اللّه ضربته » واختار فيها رفع عبد اللّه ، لأنه فصل بين الاستفهام وعبد اللّه بلفظة أنت ، وجوّز النصب . واختار المبرد مع الأخفش في هذا المثال النصب ، لأن همزة الاستفهام يحسن أن يليها فعل ، وهو مسلط على أنت وعلى عبد اللّه معا ، لذلك يحسن في رأيهما نصب عبد اللّه « 5 » .
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 178 .
( 2 ) الهمع 1 / 193 .
( 3 ) انظر كتاب الرد على النحاة لابن مضاء القرطبي ( طبع دار الفكر العربي ) ص 112 وقابل بالمجلد الثالث من المقتضب المخطوط بجامعة القاهرة الورقة 48 ، 49 .
( 4 ) انظر في ذلك الكتاب 1 / 426 والمقتضب ، المجلد الثاني ، الورقة 154 والرد على النحاة ص 150 .
( 5 ) راجع الكتاب 1 / 54 والرد على النحاة ص 128 والهمع 2 / 113 .