تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
مقدما في مثل خرجت فإذا محمد ، وفي « مثل خرجت فإذا محمد ، وفي « مثل خرجت فإذا محمد جالس » تكون منصوبة بجالس « 1 » . وقد ذكرنا أن ما بعدها مبتدأ في رأى الأخفش خبره محذوف . وكان سيبويه يعرب حقّا في مثل « أحقّا أنك ذاهب » مفعول فيه منصوب على الظرفية ، وهو خبر مقدم وأن وما بعدها مؤولان بمصدر مبتدأ ، فالتقدير أفي الحق ذهابك ، وكان المبرد يعرب حقّا مفعولا مطلقا حذف فعله أي حقّ حقّا ، وأن وصلتها فاعل « 2 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن « ما » حين تدخل على قلّ ونحوها مثل كثر وطال تكفها عن العمل ، ولا يليها حينئذ إلا الفعل مثل قلما يكتب ، فأما قول المرّار :
صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم
فقال فيه إنها دخلت على اسم ضرورة وهو فاعل لفعل محذوف مفسّر والتقدير يدوم ، وذهب المبرد إلى أن ما في قلما زائدة وهي لا تكفها عن العمل ، فوصال فاعل لقلما « 3 » . وكان يذهب إلى جواز دخول لام الابتداء على خبر إن ومعموله إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا ، مثل إن زيدا لبك لوائق ، وإنك لبحمد اللّه لناجح « 4 » ، والتكلف واضح في مثل هذا الأسلوب . وكان الجمهور لا يجوّز دخول لام الابتداء على خبر أن المفتوحة الهمزة وجوّزه المبرد معتمدا على ما جاء في بعض القراءات للآية الكريمة : ( ألا أنهم ليأكلون ) بفتح الهمزة ، وخرّج الجمهور ذلك على الزيادة أو على شذوذ القراءة « 5 » . وكان لا يجيز ترخيم النكرة غير المقصودة مثل شجرة ونخلة ، أما إن كانت مقصودة فلا بأس من ترخيمها في رأيه كقول بعض الشعراء : « يا ناق سيرى عنقا فسيحا » « 6 » . ومرّ بنا أن الخليل كان يرى أن الميم في لفظ الجلالة « اللهم » عوض عن ياء النداء ، وكان يذهب هو وسيبويه إلى أن فاطر السماوات والأرض في قوله جلّ وعزّ :
( اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
على نداء آخر أي يا فاطر السماوات والأرض ، وذهب المبرد
هامش
( 1 ) المغنى ص 92 . ( 2 ) المغنى ص 56 . ( 3 ) المغنى ص 339 وما بعدها . ( 4 ) الهمع 1 / 139 . ( 5 ) الهمع 1 / 140 . ( 6 ) الهمع 1 / 182 .