تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
واللغة ، وسرعان ما اصطدم بثعلب زعيم مدرسة الكوفة لعصره ، وكثرت بينهما المناظرات ، وكتب له فيها دائما التفوق على صاحبه لقدرته على الجدل وإصابته للحجة وحسن بيانه ، مما جعل كثيرين من تلاميذ ثعلب يتحولون إلى حلقته ، يتقدمهم ختنه أبو علي الدينوري . وما زال مفزع طلاب اللغة والنحو ببغداد حتى توفّى سنة 285 وقيل سنة 286 . والمبرد يعدّ - بحق - آخر أئمة المدرسة البصرية المهمين ، وقد ذكره ابن جنّى فقال : « يعدّ جيلا في العلم ، وإليه أفضت مقالات أصحابنا ( يريد البصريين ) وهو الذي نقلها وقرّرها وأجرى الفروع والعلل والمقاييس عليها » « 1 » ويقول الأزهري في مقدمة معجمه « تهذيب اللغة » : « كان أعلم الناس بمذاهب البصريين في النحو ومقاييسه » . وله مصنفات كثيرة ، طبع منها نسب عدنان وقحطان ، وما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ، وكتاب الفاضل وكتاب الكامل وهما نصوص أدبية عنى بشرح ما فيها من لغة ، وقد يعرض لبعض مسائل نحوية . وينشر له الآن بالقاهرة كتاب المقتضب في النحو . وله وراء ذلك كتب نفيسة سقطت من يد الزمن ، من أهمها كتاب الاشتقاق وكتاب معاني القرآن وكتاب التصريف وكتاب المدخل إلى سيبويه وكتاب شرح شواهد الكتاب وكتاب معنى كتاب الأوسط للأخفش وكتاب إعراب القرآن . وكتب في شبابه كتابا سماه الرد على سيبويه أو مسائل الغلط ، وفيه حاول أن يظهر مقدرته في تخطئة إمام النحاة ، جامعا ملاحظات الأخفش وغيره في هذا الصدد ، وكان يقول بعد أن تقدمت به السن : « إن هذا كتاب كنا عملناه في أوان الشبيبة والحداثة » معتذرا بذلك عنه . ويقول ابن جنى : « أما ما تعقب به أبو العباس المبرد محمد ابن يزيد كتاب سيبويه في المواضع التي سماها مسائل الغلط فقلما يلزم صاحب الكتاب إلا الشئ النّزر ، وهو أيضا مع قلته من كلام غير أبى العباس » « 2 » . وردّ ابن ولاد المصري على ما أورده من هذه المسائل في كتاب سماه الانتصار لسيبويه ، ومنه مخطوطة بدار الكتب المصرية .
هامش
( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 130 . ( 2 ) الخصائص 3 / 287 .