تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
التشبيه متأثرا بصنيع سيبويه نفسه ، كما أسلفنا ، في تحليل عبارتها « 1 » . ومر بنا أن سيبويه كان يطلق على الحال اسم المفعول فيه ، إذ إن قولك جاء زيد ضاحكا أي في حالة الضحك ، فهي مرتبطة بزمن الفعل مما يجعلها شبيهة بالمفعول فيه ، ومن هنا أطلق عليها المبرد اسم المفعول فيه ، وكأنها تنصب عنده نصب الظروف ، إذ الفعل يقع فيها على نحو ما يقع المجىء في المثال السالف في وقت الضحك ، بالضبط كما تقول جاء زيد اليوم ، فالمجىء ، واقع في اليوم ، وبذلك كانت تشبه ظرف الزمان « 2 » . وكان سيبويه لا يجيز في « حتى الجارة » أن تعمل في مضمر ، وأجاز ذلك المبرد محتجّا بمثل قول الشاعر :
أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ * ترجّى منك أنها لا تخيب
وذهب جمهور البصريين إلى أن ذلك ضرورة ولا يقاس عليه « 3 » . وكان سيبويه يذهب إلى أنه إذا ولى كلمة « لو » أن المفتوحة الهمزة المشددة النون مثل « لو أنك قمت » أعربت أن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ مثل تالي لولا ، في نحو « لولا زيد لجئت » ، ومثله أيضا في أن الخبر محذوف لا يجوز إظهاره ، وذهب المبرد مع الكوفيين إلى أنه فاعل بفعل مقدر تقديره ثبت « 4 » . ومرّ بنا أن سيبويه كان يذهب في مثل عساك وعساه وقول الشاعر : « فقلت عساها نار كأس وعلّها » برفع نار إلى أن عمل عسى عكس فنصبت اسمها ورفعت خبرها حملا على لعل ، بينما كان يذهب الأخفش إلى أنها لا تزال في المثال ببابها ترفع الاسم وتنصب الخبر ، وكل ما في الأمر أنه تجوّز في الضمير ، فجعل مكان ضمير الرفع ضمير النصب ومحله محل رفع نيابة عن الضمير المرفوع الذي كان ينبغي أن يحل محله ، كما ناب ضمير الجر عن ضمير الرفع في لولاك ولولاه وفي مثل أنا كأنت . وذهب المبرد إلى أن الإسناد أو بعبارة أدق الإعراب قلب ، فجعل المخبر عنه خبرا والخبر مخبرا عنه « 5 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن المفعول معه لا ينصبه العامل المعنوي ،
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 111 . ( 2 ) المبرد : حياته وآثاره ص 117 . ( 3 ) المغنى ص 131 . ( 4 ) المغنى ص 299 والهمع 1 / 138 . ( 5 ) المغنى ص 165 والهمع 1 / 132 .
المدارس النحوية — صفحة 126 | شوقي ضيف