( 4 ) وفي باب المبنى :
ذكر أنه مما يلزم البناء على الفتح : الزمن المبهم المضاف لجملة ، سواء أكانت جملة فعلية فعلها معرب ، أم جملة اسمية ؛ فالأول يستشهد عليه بقوله تعالى :
« هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ 259
» ف « يوم » مضاف إلى « ينفع » وهو فعل مضارع معرب ؛ فالأرجح في المضاف الإعراب ؛ فلذلك قرأ السبعة كلهم إلا نافعا برفع اليوم على الإعراب ؛ لأنه خبر المبتدأ ، وقرأ نافع وحده بفتح اليوم على البناء 260 . .
ويذكر - أيضا - أنه مما يلزم البناء على الفتح : المبهم المضاف لمبنى سواء كان زمانا أو غيره ، ويستشهد بقوله تعالى :
« وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ 261
» حيث يقرأ على وجهين : بفتح الميم على البناء لكونه مبهما مضافا إلى مبنىّ - وهو « إذ » - ، وبجره على الإعراب ، وقال تعالى :
« وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ 262
» بنى « دون » على الفتح ، وهو مبتدأ قدّم خبره لإبهامه وإضافته إلى مبنى وهو اسم إشارة ، ولو قرئ بالرفع لكان جائزا كما قرئ بالوجهين في
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ 263
» ،
« إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
264 265 .
ويذكر أنه مما يلزم البناء على الضم : ما قطع عن الإضافة لفظا من الظروف المبهمة كقبل وبعد . . مثل قوله تعالى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ 266
» ثم يذكر أنه إن قطع عن الإضافة لفظا ومعنى لم يبن ، ويستشهد بقراءة : « لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ » بالخفض والتنوين على إرادة التنكير وقطع النظر عن المضاف إليه ، وكذا إذا حذف المضاف إليه ونوى لفظه دون معناه فإنه أيضا يكون معربا ، وقد قرئ « لله الأمر من قبلِ ومن بعدِ » بالجر من غير تنوين على إرادة المضاف إليه وتقدير وجوده ؛ فإن صرّح بالمضاف فلا إشكال في الإعراب . 267
( 5 ) الأفعال الخمسة :
ترفع الأفعال الخمسة بالنون وتنصب وتجزم بحذفها ؛ فمثال الرفع قوله تعالى :
« فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ 268
» ،
« وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ 269
» * ،
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 270
» ، * ومثال النصب والجزم
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا 271
» ؛ فإذا اتصل بهذه النون نون الوقاية جاز حذفها تخفيفا ، وإدغامها في نون الوقاية ، والفك ، وبالوجه الأول قرأ نافع
« تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ 272
» وقرأ ابن عامر « تأمروننى » بالفك . وقرأ الباقون بالإدغام 273 .