مكانة الاستدلال باستصحاب الحال عند النحاة :
لقد ذكر النحاة كثيرا استصحاب الحال كدليل من أدلة النحو .
وقد ذكرت د . خديجة الحديثى نماذج لاستدلال سيبويه به حيث تقول : « ويظهر من هذا أن سيبويه استفاد من هذا الأصل كثيرا ، واعتمد عليه اعتمادا كبيرا ، ونستطيع أن نستنتج منه أنه أحد الأدلة المعتبرة في نظره كالسماع والقياس وإن كان أضعف منها ؛ لأنه ما كان فيه دليل من سماع أو قياس على نص مسموع معتبر صحيح هو الأصل في الكتاب » 210 . . وهو لا يصرح عنه بلفظه .
واستصحاب الحال له وجود ملحوظ عند الفراء ، وهو لا يصرّح به ، « وإن كان يقتصر على فكرة الأصل ، والفراء يرى أن ما جاء على أصله لا مسألة فيه » 211 .
وابن جنى في ( الخصائص ) عقد له بابا خاصّا ، - ولم يصرح باللفظ - هذا الباب جعله تحت عنوان : « باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول ، ما لم يدع داع إلى الترك والتحول » 212 .
والأنباري يعدّ أدلة النحو ثلاثة : نقل وقياس واستصحاب حال ، فهو - فيما يبدو - أول من ذكر هذا اللفظ نصّا ، بل جعله من ضمن أدلة النحو المستقلة . يقول الأنباري : « اعلم أن استصحاب الحال من الأدلة المعتبرة ، والمراد به استصحاب حال الأصل في الأسماء وهو الإعراب ، واستصحاب حال الأصل في الأفعال وهو البناء » 213 وكذلك يقول في عبارة أخرى أرّقت النحاة كثيرا وهي : « واستصحاب الحال من أضعف الأدلة ، ولهذا لا يجوز التمسّك به ما وجد هناك دليل » 214 وكذلك قال : « وأما استصحاب الحال ؛ فلا يجوز التمسّك به ما وجد هناك دليل بحال » 215 .
وابن يعيش يستدل به وذلك في كتابه شرح المفصل 216 .
أما ابن مالك ؛ فقد أخذ به دليلا من أدلة النحو ، وقد « أكثر من الاستدلال باستصحاب الحال مع التصريح بذلك الاسم » 217 .
وأبو حيان قد « أخذ بهذا الدليل في مسائل البحر » 218 .