( ب ) في الاصطلاح النحوي :
كما هو في أصول الفقه ؛ فالتعريف كأنه هو ، وهو كما عرّفه الأنباري بقوله : وأما استصحاب الحال ؛ فإبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل ، كقولك في فعل الأمر : إنما كان مبنيّا ؛ لأن الأصل في الأفعال البناء ، وإن ما يعرب منها لشبه الاسم ، ولا دليل يدل على وجود الشبه فكان باقيا على الأصل في البناء » 204 . .
وهذا التعريف أخذه اللاحق عن السابق ؛ فالسيوطى قد نقله في الاقتراح 205 . ونقله غيره 206 .
ويبرز في هذا التعريف ثلاثة أمور هي :
- الإبقاء .
- والأصل .
- والنقل عن الأصل . ( العدول عنه ) .
والاستصحاب ما هو إلا إبقاء للأصل على حاله التي هو عليها ؛ لعدم وجود دليل العدول عن هذا الأصل المبقى به على حاله .
واستصحاب الحال في النحو من الأدلة المعتبرة 207 . . والمراد به « استصحاب حال الأصل في الأسماء وهو الإعراب ، واستصحاب حال الأصل في الأفعال وهو البناء ؛ حتى يوجد في الأسماء ما يوجب البناء ، ويوجد في الأفعال ما يوجب الإعراب ، وما يوجب البناء في الأسماء هو شبه الحرف أو تضمن معنى الحرف ، فشبه الحرف فينحو ( الذي ) ، وتضمن معنى الحرف في نحو ( كيف ) ، وما يوجب الإعراب من الأفعال هو مضارعة الاسم في نحو :
( يذهب ) ، و ( يكتب ) ، و ( يركب ) وما أشبه ذلك » 208 . .
والملاحظ على تعريف الاستصحاب في العلمين أن الاستصحاب في كلّ من الأدلة المعتبرة وإن كان من أضعف الأدلة ، وأيضا فهو لا يثبت حكما جديدا ، ولا يلجأ إليه مع وجود دليل آخر ، ومع ذلك ؛ فالاستصحاب في علم أصول النحو غسيره في علم أصول الفقه 209 . .