( 3 ) يقول عن بيت شعري : « . . . لأن الرواة والناقلين أجمعوا على أنه مكتوب بأبى ، وكذلك لفظوا به . . . » 199 .
( 4 ) وذكر - عند حديثه عن بيت آخر - أن الرواة مجمعون أن أبا الصلت . . . قاله . . . » 200 .
وبعد ؛
فيمكننا أن نقول : حظى الإجماع بمزيد من الاهتمام عند كلّ من ابن جنى ، والسيوطي من بعده ، وللعلماء المحدثين - فيه - وجهتا نظر : حيث يرى بعضهم أن هناك إجماعا في اللغة ، ويرى آخرون أنه ليس هناك مسألة أجمع عليها النحاة .
وعندي أن الإجماع ليس أصلا تبنى عليه القواعد ، وإنما هو دليل على الالتزام بالقواعد والمحافظة عليها .
ولم يكن ثمّت إجماع عند النحاة الأوائل إلا ما يدخل في إجماع العرب وإجماع القرّاء وإجماع الرواة . وهذه الأنواع من الإجماع - التي أخذ بها المتقدمون - إنما هي سماع في حقيقة الأمر ؛ فإذا أجمع العرب على شئ معيّن ؛ فقد سمع عنهم أنهم قالوه هكذا ونطقوا به على هذا الوجه ، وكذلك كان إجماع القراء وإجماع الرواة .
والإجماع - في الحقيقة - يرجع إلى السماع أو القياس ؛ فإذا أجمع على قياس كان ذلك قياسا ، وإذا أجمع على رواية معينة كان ذلك سماعا .
والإجماع جاء من النحاة ، لا من النحو ، ولا من اللغة ، فهو وصف للآراء الناتجة .
* * *
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 414
مساهمون: عصام عيد فهمي أبو غربية
ص٤١٤