المسائل التي ورد فيها الاستدلال باستصحاب الحال عند السيوطي :
ويمكن أن نقسّم المسائل التي استدلّ السيوطي فيها بالاستصحاب قسمين :
الأول : مسائل نصّ فيها على الاستصحاب لفظا .
والثاني : مسائل لم ينص فيها على الاستصحاب ( وإنما ذكر فيها فكرة الأصل والفرع ) .
أولا - المسائل التي نصّ فيها على الاستصحاب لفظا :
( 1 ) مسألة في أن البناء على السكون هو الأصل استصحابا للأصل وهو عدم الحركة :
يذكر السيوطي أن الأصل في البناء السكون ؛ لأنه أخفّ ، فلا يعدل عنه إلا لسبب ، ولأن الأصل عدم الحركة ، فوجب استصحابه ما لم يمنع منه مانع ، وإذا عدل إلى الحركة قدّم الأخفّ فالأخف ، وذلك الفتح ، ثم الكسر ، ثم الضم .
فالسكون يكون في الحروف نحو : قد ، وهل ، وبل . والأفعال ، كالأمر ، والماضي المتصل بضمير رفع متحرك ، والمضارع المتصل بنون الإناث . والأسماء نحو : من ، وكم .
والفتح : يكون في الثلاثة أيضا نحو : سوف ، وثمّ ، واو العطف وفائه ، والماضي المجرّد ، والمضارع مع نون التوكيد ، وكيف ، وأين ، وأيّان .
والكسر والضم يكونان في الحرف والاسم كباء الجر ولامه ، ومنذ ، . . . ، وحيث ، ونحن ، ولا يكونان الفعل . . . » 226 .
ومثل هذا القول يذكره في ( المطالع السعيدة ) حيث يقول : « الأصل في البناء السكون ، سواء في ذلك مبنىّ الاسم والفعل والحرف ؛ لأنه أخفّ ؛ فلا يعدل عنه إلا لسبب ؛ ولأن الأصل عدم الحركة ، فوجب استصحابه ما لم يمنع منه مانع ، وإذا عدل إلى الحركة قدّم الأخفّ فالأخف . وذلك الفتح ، ثم الكسر ، ثم الضم . ولأنّ الحركة زيادة ، فلا ينبغي تكلّف زيادة لغير معنى ، ولأنّ البناء ضد الإعراب ، والأصل في الإعراب الحركة فيكون الأصل في ضدّه ضد الحركة . والحركة في المبنيات نائبة عن السكون . . . » 227 .
فالأصل البناء على السكون ويعدل عن هذا الأصل إلى الحركة وهي الفتحة والكسرة والضمة ، ولكن يجب مراعاة الأخفّ في تقديم الحركات ، فتقدم الفتحة ؛ لأنها هي الأخف ،