7 - النحو والمستشرقون :
ومن الجوانب التي لم تأخذ ما تستحق من عناية أعمال المستشرقين في بعث التراث النحوي . ولقد تمثلت جهودهم في ميدانين ، أحدهما نشر بعض الكتب النادرة للنحاة وتحقيقها ، ثانيهما اعتماد منهجية عصرية في القيام بالبحوث وفي عرضها ، مما أفاد الباحثين العرب .
ففي مجال تاريخ النحو نشير إلى كتاب « مدارس العرب النحوية » ل ( فلوجل عام 1870 ) ، وكتاب « تطور النحو العربي » ل ( بركشتراس ) الذي قام رمضان عبد الوهاب بترجمته .
كما أنهم أيضا عنوا بنشر بعض الكتب النحوية وتحقيقها مثلما فعل شاد ، وكارا دي فو لكتاب « سيبويه » . وقد كانت الأجرومية محل اهتمام بالغ من قبلهم ، فتناولوها بالبحث والنشر والترجمة .
ولكارل بروكلمان دراسات عن كتاب « المفصل » للزمخشري ، وكتبت مجموعة منهم كتابات مستقلة في قواعد اللغة العربية ، من بينهم بردرود الكلا وتيودور نولوكه ، والبرتغالي دي سوسا ، والفرنسي برون ، والإيطالي فاكسنين ، والروسي ريكندروف .
ولا أرى كل هذه الجهود التي بذلها العلماء شرقا وغربا ، من العرب والعجم ، إلا خدمة قيضها اللّه للغة والقرآن الكريم ، سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة ، فساعدت في فهمه وتفسيره ، وتدبر معانيه ، واستبانة وجوه إعجازه ، وإني لأرجو أن يجعل اللّه هذا العمل المتواضع إسهاما في هذا الجهد العام ، واللّه الموفق .