من الضروري أن لا يوقع القطيعة بين المثقفين العرب ، وبين تراثهم النحوي ، وما يشتمل عليه من علم وفكر وبحوث أسهمت في بناء صرح الثقافة الإسلامية .
غير أن هذه الجهود العلمية القديمة تصطدم بعقبات المحافظة في التدريس القديم ، وتنوع الأنماط التربوية في المدارس الحديثة ، وبكونها اعتبرت إمكانية تيسير تعلم النحو دون ربطه بتيسير تدريس اللغة .
ففي ما يسمى بالتعليم الأصلي ، أو غير النظامي ، لا يزال المعلمون يعتمدون مقدمة الأجرومية ، مدخلا لتعليم النحو ، ومقررا في المراحل الأولية ، ثم بعد ذلك يتابع الطالب دراسته في ألفية ابن مالك ، إذا ما أراد أن يتعمق في مادة النحو .
وفي المدارس النظامية الحديثة ، في الابتدائي والثانوي ، فإن المناهج تتنوع مضامينها وأشكالها بحسب التجربة الثقافية لكل بلد من البلدان العربية ، غير أنها في أغلب الأحيان تحاول إعادة كتابة مواد الأجرومية أو الألفية ، في أسلوب خاص ، مع مراعاة توضيح القواعد النحوية بالأمثلة اللغوية .
ومن الوجهة النظرية ، فقد يكون تيسير النحو يمر بتسيير اللغة نفسها . لأن النحو في الحقيقة ليس إلا تفسيرا للوضع اللغوي ، من حيث التركيب والإعراب ، ولذلك فإن الهدف الذي على أستاذ النحو أن يصل إليه ، هو أن يقرب الطالب من إدراك معاني النظم الكلامية إدراكا صحيحا ، واستعمال اللغة استعمالا قريبا من السليقة من حيث التركيب والإعراب .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 723
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٧٢٣