الخاتمة
هنا أنهي هذا الكتاب ، وإن لم أنجزه كما كنت أتصور ، ولم أتمه كما كنت أتمنى ، ولم أستطع أن أكمله حسبما ينبغي أن يكون .
لقد كتبت مقدمته قبل الشروع في بحوثه ، وحاولت أن أسير على الطريق المرسومة فيها ، غير أني ما لبثت أن أدركت أنني لم ألتزم منهجيا بالتصور النظري الذي أعددته . ولما لاحظت الفروق بين مشروع الخطة ، ونتائج البحوث ، فكرت أن أختار بين اثنتين : إما إعادة كتابة المقدمة ، لتطابق محتوى الكتاب ، أو محاولة توجيه البحث لئلّا يخرج عن الإطار المرسوم سابقا ، وذلك أنني أولا ساورني الطموح أن أكتب تاريخا للنحو ، لا تاريخا للنحاة بل مقتصرا على بيان دور مفكريهم ، في بناء صرحه ، وإذا كان الالتزام بهذا المنهج ممكنا ، من نشأة النحو إلى عهد سيبويه ، فإنني صدمت بتشعب الموضوع فيما بعد ، وسلمت بأنه من المحال الفصل بين النحويين النحاة ، غير أني تركت المقدمة كما هي ، لبيان ما كنت أتصور ، وتركت البحوث كما هي لبيان ما استطعت إنجازه .
وأكرر أنني أنهيت الكتاب دون أن أتمه ، فكلما توسعت في البحث تنورت آفاقا جديدة بعد علي وصولها ، حتى التبست علي الحدود بين تاريخ النحو ، الذي هو مقصدي الأول ، وبين رصد قضايا النحو الأساسية ، وعلاقتها منهجا وموضوعا ، بعلوم أخرى . مثل علوم القرآن والحديث ، والشعر ، والمنطق والبيان ، كما أبينه فيما يلي :