تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
النحو التعليمي توضح غاية التوضيح وهو باب الحذف والذكر لعناصر الجملة الاسمية والفعلية ، حتى ترسم في أذهان الناشئة الصياغة العربية ارتساما بينا . وباب رابع ينبغي أن يدرس بالتفصيل وهو باب التقديم والتأخير لعناصر الجملة العربية ، وينبغي أن يضاف إلى النحو التعليمي بابان مهمان ، هما باب الجملة الأساسية ( الفعلية والاسمية ) ، وباب أنواع الجمل ، وأنها تنقسم إلى مستقلة عما قبلها وخاضعة لما قبلها غير مستقلة عنه « 1 » . هذا هو ملخص اقتراحات الأستاذ الدكتور شوقي ضيف الذي عرضها في كتاب تجديد النحو ، وشرح أسسها في كتابه تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا ، مع نهج تجديده . إن الجهد الذي بذله الدكتور شوقي ضيف في تجديد النحو وتيسيره جهد قيّم في تصوره ومنهجه ، ليس في ذلك شك أو نزاع ، إنه ثمرة تفكير عدة عقود من الزمن ، ونتائج تجربة علمية غنية ، لأستاذ بارع ، ومتضلع في قضايا اللغة العربية ، فاستوعب آدابها القديمة والحديثة ، وواكب تطور بلاغتها وبيانها ، ومدارسها النحوية . وتابع أعمال معاصريه في المجامع اللغوية ، وبحوثهم وقراراتهم حول مشكلات النحو العربي ، وتعليمه للناشئة . فلا غرابة أن مقترحاته تبلغ أقصى ما يمكن الوصول إليه في هذا المضمار . غير أن هذا لا يمنع من وضع تساؤلات حول نجاح هذا التجديد إذ ليس من الضروري التلازم بين الجودة والنجاح ، والصراع بين التجديد والواقع صراع قديم ، قد تكون الغاية فيه وليدة الصدفة ، ونتيجة لظروف وعوامل قد لا تكون الجودة هي صاحبة التحكم فيها . سؤال آخر ، ليس لنا بد من طرحه ، وهو أن أعمال التجديد والتيسير المقترحة لتعليم الناشئة ، نتيجة فيما يبدو للتعليم الأساسي والثانوي ؟ فما هو إذن مصير التعليم النحوي فيما بعد الثانوي ؟ وإذا كان هذا التجديد يزيل العوائق التي تحول بين الناشئة ، وبين أحكام اللغة العربية ، في المراحل الأولية ، فإن
هامش
( 1 ) تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا مع نهج تجديده : 49 - 64 .