التوظيف لا يمكن أبدا أن يكون توظيفا في نحو اللغة الحالية ، لأن هذا يؤدي إلى خلط بين نسقين مختلفين » . وهذا خطأ ثان . أما الخطأ الثالث ، فهو اعتقاد أن الآلة الواصفة للغة العربية الحالية أو القديمة تحتاج ضرورة إلى مفاهيم القدماء وأصولهم ، أو بعبارة أخرى إلى الفكر النحوي العربي القديم . وقد بينت في عدة مناسبات أن هذا التصور خاطئ ، وأن الآلة الواصفة الموجودة عند القدماء ليس لها أي امتياز في وصف العربية بل هي غير لائقة في كثير من الأحوال » « 1 » .
ج ) تصور خاطئ لبعض التطبيقات النحوية لمنظور النحاة في صدارة أدوات الاستفهام ، التي عبر عنها الفاسي بالبنى الاستخبارية :
يقول الفاسي : الاستفهام في اللغة العربية إما بحروف ( الهمزة وهل ) أو بأسماء ( من ، ما ، متى . . . ) وتختص الأسماء باستفهام التصور بينما تكون الحروف للتصديق أصلا ، وتكون الهمزة للتصور أيضا . وفي منظور النحاة هذه الأسماء والحروف لها الصدارة ، وإن كان هذا - فيما أعتقد - غير صحيح في جميع الأحوال ، فالأسماء التي أعتبرها مركبات اسمية أو حرفية أو ظرفية ( لأنها تقول مقامها ) ، قد تظل في مكان داخل الجملة دون أن تتصورها وذلك في نوعين من الاستفهام : الاستفهام - الصدى ( وهو استفهام يكرر الجملة الخبرية محافظا على الرتبة فيها ) والاستفهام المتعدد ( وهو استفهام تصوري ينصب على أكثر من مكون ) ونجد أمثلة لذلك فيما يلي :
جاء من ؟ ( بنبر من ) - من ضرب بماذا ؟ .
فإذا عرفنا من يرجع له الفضل في ما ذا أمكن أن نحكم بتبصر . وهذا ما يوحي بأن المركبات الاسمية أو الحرفية الاستفهامية توجد أصلا في داخل البنية
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 20 .