الباب الأول اللسانيات والنحو العربي
لقد تعرض النحو العربي عبر تاريخه الطويل إلى محاولات استهدفت التأثير على بنيته الأساسية ، أو على مناهجه في الوصف والتعليل والتقعيد . وأول هذه المحاولات تمثلت في السعي إلى ربطه بالمنطق الأرسطي في القرن الرابع الهجري . واشتهر دفاع أبي سعيد السيرافي عن استقلال المنهج النحوي ، كما أن بعض نظرائه أمثال الرماني تصوروا للنحو منطقه الخاص به ، الذي صاغه أبو موسى الجزولي في قانونه .
المحاولة الثانية هي إخضاع الفكر النحوي إلى منطق متكلمي الأصوليين ، اعتبارا للقرابة التي تجمع بين أهدافهما العامة في تحليل الخطاب الإسلامي ، اعتمادا على لغة القرآن الكريم . ونظرا لما تقدمه القراءات من مجال خصب للدراسات النحوية واللغوية ، سهل على ابن جنى وابن الأنباري والسيوطي أن يضفوا على أصول النحو دلائل السماع والقياس والتعليل . وهو ما أثار حفيظة ابن مضاء الذي حرص على أن يظل النحو وسيلة لاستعمال اللغة استعمالا وظيفيا من حيث الفهم والتعبير ، ثم كان تنظير ابن مالك موفقا لأنه قدم النحو على عدة مستويات تستجيب لطبقات الدارسين .
وفي العصر الحديث ، تطورت الدراسات اللغوية ، واستحدثت طرق جديدة في البحث مما نشأ عنه ما يدعى اليوم باللسانيات . وكان من الطبيعي ، أن يمتد