ومن عادة التلاميذ أن يقولوا إن الطالب ، إذا ركب الفرس واكتحل وأخذ الهراوة ، فقد عرف النحو . وركوب الفرس يعني فهمه لباب التنازع ، أما الاكتحال فهو عبارة عن تمكنه من أحكام أفعل التفضيل ، لأن في هذا الباب بيتا يسمى ب « بيت الكحل » وهو قول ابن مالك :
ورفعه الظاهر نزر ومتى * عاقب فعلا فكثيرا ثبتا
فالتركيب الذي يمثل الشاهد على البيت هو : « ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد » .
وقد ضمّن الأديب العالم المختار بن الأمين الفاضلي هذا البيت تضمينا طريفا في بيتين أرسل بهما إلى مريم نفيسه بنت بدّي العلوية ، يضمر فيهما طلب كحل ، وهما :
لا يرفع المريد للأشياخ من * حاجاته إلا الذي منها بطن
ورفعه الظاهر نزر ومتى * عاقب فعلا فكثيرا ثبتا
أما أخذ الهراوة فيدل عندهم على معرفة ما طرأ على جمع هراوة من إبدال وإعلال ، حيث أنها انتقلت من « هرائي » على وزن قلائد .
إلى « هراوا » ؛ مرورا بهرائيّ ، ثم هرائي ، ثم هراءا وأخيرا « هراوا » لقول ابن مالك :
« وفي مثل هراوة جعل * واوا . . . »
ولكل من هذه التغييرات قواعدها ونصوصها الخاصة بها .
وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد اللّه بن محمود الحسني البنعمري ، مخاطبا بعض تلامذته ، الذين قال إنهم هددوه بالضرب عندما تزوج إحدى نساء الحي :
خوف الهراوا وإنفاذ الوعيد بها * من آل ليلى حماني أن ألمّ بها
وقد حماني من مرأى حواجبها * مرأى الدبابيس في أيدي حواجبها