تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فأجابته السيدة قائلة : ليس الأمر كما تظن ، وإنما هو رسل خليفات هذا يومها من الشرب ، ولم تصدر من المعاطن إلا قبل قليل . فخجل الفتى من قولته ومن اتهامه الكاذب لربة المنزل أنها مذقت لهم الحليب ، كما فوجئ بأنها أدركت ما يريد أن يخفيه عليها بإنشاده لبيت الخلاصة ، مشيرا إلى شاهد البيت المعروف وهو :
حتى إذا جنّ الظلام واختلط * جاءوا بمذق ، هل رأيت الذيب قط
ومن هذه النوادر قصة القاضي الذي جاءته امرأة تقول : إنها تشكو الضرر من زوجها وتريد رفعها عليه ، وهي تعني الطلاق ، فقال ما اسمك قالت فلانة بنت الواقف . فقال : لها اذهبي ، فأنت مرفوعة ، رفعك ابن مالك في باب الفاعل حين قال :
وقد يبيح الفصل ترك التاء في * نحو أتى القاضي بنت الواقف
ومنها كذلك اصطلاح لفظ « الحنكلة » ، وهي تعني عندهم عدم فهم تركيب الكلام . وأصل اشتقاق هذا الاصطلاح أن أحد الطلبة سأل أستاذه قائلا : ما معنى « حنكل » في قول ابن مالك :
وركب المفرد فاتحا كلا * حول ولا قوة . . . الخ
فأجابه الأستاذ : حنكل معناه : الخطأ في الفهم .

د ) الأحاجي والألغاز :

ومن أدبيات الخلاصة ما كانت تثير من اعتناء بالأحاجي والألغاز ، فلم تك الشروح والحواشي هي وحدها التي استأثرت باهتمام النحويين في شنقيط . ولم يقتصروا على أنظام مسائل الخلاف ، ونوادر الأحكام ، بل إنهم مع ذلك تناولوا الألغاز والأحاجي لتحريك أذهان الطلبة ولإعطاء مادة التدريس نوعا من الحيوية . وهم لم يكونوا بدعا في هذا المجال ، فقد ساروا على منوال القدماء ، وما
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 557 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي