غير أن هذا لا يقلل من شأن المجهود الذي قام به الدكتور عبد العال في تتبع القراءات المنسوبة إلى ابن هرمز . والملاحظ أن منها ما يندرج في السبع ، وليس فيها ما يستدعي بحثا نحويا سوى قراءة الرفع في المضارع بعد حتى في قوله تعالى :
( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
( البقرة - الآية 214 ) . وقد بيّن مكي في « الكشف عن وجوه القراءات » أن الفعل المضارع ينتصب بعد حتى ، إذا كانت بمعنى « كي » أو بمعنى « إلى أن » وأنه يرتفع في حالتين ، إحداهما أن يكون السبب الذي أدى الفعل الذي قبل « حتى » قد مضى ، والفعل المسبب لم يمض مثل : « مرض زيد حتى لا يرجونه » والثانية ، أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا نحو قولك سرت حتى أدخلها أي سرت وقد دخلت وهي حكاية للحال . وعلى هذا الوجه يرتفع الفعل في هذه القراءة « 1 » .
أما القراءات التي لم ترد في السبع ، ونميت إلى ابن هرمز ، فمنها ما ذكر في مشكل الإعراب ، مثل قراءة النصب . في
( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ )
( البقرة - الآية 284 ) « 2 » وقراءة الرفع في قوله تعالى :
( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً )
( النساء - الآية 3 ) « 3 » . والنصب في قوله تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
( سبأ - الآية 10 ) « 4 »
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
( 88 ) ( الزخرف ) « 5 » .
ولقد أوضح العلماء أوجه هذا الإعراب ، وبالخصوص في كتاب مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب .
أما القراءات الشاذة المنسوبة إلى ابن هرمز ، فإن منها ما يثير الانتباه ، والتساؤل عن مدى صحة إسنادها إليه ، وعمن أخذها هو ، لأنه لن يتصرف فيها
هامش
( 1 ) مكي : الكشف ، ج 1 ص 289 ، الحلقة المفقودة ، ص 65 - 66 .
( 2 ) الحلقة المفقودة ، ص 78 .
( 3 ) مكي : مشكل إعراب القرآن ، ج 1 ص 181 ، الحلقة المفقودة ص 72 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 204 ، الحلقة المفقودة ، ص 73 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 285 ، الحلقة المفقودة ، ص 73 .