ولم يعترض فيه سوى ابن طراوة * وكان طريّا لم تقادم معاهده
وجسّره طعن المبرد قبله * وإن الثمالي بارد الذهن خامده
هما ما هما صارا مدى الدهر ضحكة * يزيف ما قالا وتبدو مفاسده
تكون صحيح العقل حتى إذا ترى * تباري أبا بشر ، إذا أنت فاسده
إلى أن يقول :
لقد كان للناس اعتناء بعلمه * بشرق وغرب تستنار فوايده
والآن فلا شخص على الأرض قارئ * كتاب أبي بشر ولا هو رايده
سوى معشر بالغرب فيهم تلفّت * إليه وشوق ليس يخبو مواقده
وما زال منا أهل أندلس له * جهابذ تبدي فضله وتناجده
وإني في مصر على ضعف ناصري * لناصره ما دمت حيا وعاضده
أثار أثير الغرب للنحو كامنا * وعالجه حتى تبدت قواعده
وأحيا أبو حيان ميت علومه * فأصبح علم النحو ينفق كاسده
إذا مغربي حط بالثغر رحله * تيقن أن النحو أخفاه لاحده
وختم القصيدة برسالة حنين وإجلال إلى بلده وشيخه فقال :
أخي إن تصل يوما وبلغت سالما * لغرناطة فانفذ لما أنا عاهده
وقبل ثرى أرض بها حل ملكنا * وسلطاننا الشهم الجميل عوايده
مبيد العدا قتلا وقد عمّ شرهم * ومحيي الندا فضلا وقد رم هامده
أفاض على الإسلام جودا ونجدة * فعز مواليه وذل معانده
وعمّ بها إخواننا بتحية * وخصّ بها الأستاذ لا عاش كايده
جزى اللّه عنا شيخنا وإمامنا * وأستاذنا الحبر الذي عمّ فايده
لقد أطلعت جيّان أوحد عصره * فللغرب فخر أعجز الشرق خالده