وبالبصرة الغراء قد لاح فجره * فنارت أدانيه وضاءت أباعده
بأذكى الورى ذهنا وأصدق لهجة * إذا قدّ أمرا قلت ما هو شاهده
هو الواضع الثاني الذي فاق أولا * ولا ثالث في الناس تصمى قواصده
وبعد الخليل وصل إلى تلميذه النابغة سيبويه ، فبين قيمة كتابه الفريد ، وشكا إعراض الناس عنه في زمانه باستثناء أهل الأندلس ، وذكر ما يقوم به هو من مناصرة للكتاب في مصر وإحياء لدراسته بين أهلها :
ولما رأى من سيبويه نجابة * وأيقن أن الحين أدناه باعده
تخيره إذ كان وارث علمه * ولا طفه حتى كأن هو والده
وعلّمه شيئا فشيئا علومه * إلى أن بدت سيماه واشتد ساعده
فإذا ذاك وافاه من اللّه وعده * وراح وحيد العصر إذ جاء واحده
أتى سيبويه ناشرا لعلومه * فلولاه أضحى النحو عطلا شواهده
وأبدى كتابا كان فخرا وجوده * لقحطان إذ كعب بن عمرو محاتده
وجمّع فيه ما تفرق في الورى * فطارفه يعزى إليه وتالده
بعمرو بن عثمان بن قنبر الرضا * أطاعت عواصيه وثابت شوارده
عليك قران النحو نحو ابن قنبر * فآياته مشهودة وشواهده
كتاب أبي بشر فلا تك قاربا * سواه فكل ذاهب الحسن فاقده
ولا تعد عما حازه إنه الفرا * وفي جوفه كل الذي أنت صائده
إذا كنت يوما محكما في كتابه * فإنك فينا نابه القدر ماجده
ولست تبالى إن فككت رموزه * أعضّك دهر أم عرتك ترايده
هو العضب إن تلق الهياج شهرته * وإن لا تصب حربا فإنك غامده
تلقاه كل بالقبول وبالرضى * فذو الفهم من تبدو إليه مقاصده