من مصر إلى موطنه غرناطة ، وشيخه أبي جعفر بن الزبير ، وضمنها عرضا مفصلا لتاريخ النحو العربي ، منذ نشأته إلى ذلك العهد « 1 » ، وسنورد منها بعض المقتطفات .
فقد استهلها بمقدمة في فضل العلم عموما والنحو خصوصا فقال :
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده * لقد فاز باغيه وأنجح قاصده
وما فضل الإنسان إلا بعلمه * وما امتاز إلا ثاقب الذهن واقده
وقد قصرت أعمارنا وعلومنا * يطول علينا حصرها ونكابده
وفي كلّها خير ولكن أصلها * هو النحو فاحذر من جهول يعانده
به يعرف القرآن والسنة التي * هما أصل دين اللّه ذو أنت عابده
ثم عرض لنشأة علم النحو على يد الإمام علي ، مذكرا بجهود النحاة الأوائل :
وناهيك من علم عليّ مشيّد * مبانيه أعزز بالذي هو شايده
لقد حاز في الدنيا فخارا وسؤددا * أبو الأسود الديلي فللحرّ سانده
هو استنبط العلم الذي جل قدره * وطار به للعرب ذكر نعاوده
وساد عطاء نجله وابن هرمز * ويحيى ونصر ثم ميمون ماهده
وعنبسة قد كان أبرع صحبه * فقد قلّدت جيد المعالي قلائده
ثم وقف عند الخليل بن أحمد الذي وصفه بأنه « واحد الدهر العقيم » :
وما زال هذا العلم تنميه سادة * جهابذة تبلى به وتعاضده
إلى أن أتى الدهر العقيم بواحد * من الأزد تنميه إليه فراهده
إمام الورى ذاك الخليل بن أحمد * أقر له بالسبق في العلم حاسده
هامش
( 1 ) أورده هذه القصيدة ابن الخطيب في الإحاطة ، 3 / 50 - 56 .