وفي معرض الحديث عن « أو » نبه ابن هشام على أن ابن مالك قال في خلاصته وفي شرح الكافية إنها تأتي للتقسيم ، غير أنه عدل عن ذلك في التسهيل ، فذكر أنها تأتي للتفريق المجرد من الشك والإبهام والتخيير « 1 » ، وقال :
إن هذا أولى من التعبير بالتقسيم لأن استعمال الواو في التقسيم أجود نحو الكلمة « اسم وفعل وحرف » « 2 » . لكنه خالفه في معاقبتها للواو ، إذا كانت للإباحة ، ولكونها تأتي بمعنى « ولا » لأنه لو قيل « جالس الحسن وابن سيرين لكان المأمور به مجالستهما معا » . أما قوله تعالى :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
( النور - الآية 61 ) فهذه هي بعينها وإنما جاءت « لا » لتأكيد النفي « 3 » .
وما دمنا في باب العطف ، نذكر أن ابن هشام قال إن ابن مالك وهم في فهم عبارة سيبويه عن غلط العرب ، فيقول إن أقسام العطف ثلاثة وهي :
1 . العطف على اللفظ مثل ليس زيد بقائم ولا قاعد .
2 . العطف على المحلّ مثل ليس زيد بقائم ولا قاعدا .
3 . العطف على التوهم نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض ، على توهم دخول الباء في الخبر . وكما وقع هذا العطف في المجرور وقع أيضا في أخيه المجزوم ، ووقع أيضا في المرفوع اسما . فأما المجزوم فقال به الخليل وسيبويه في قراءة
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 10 ) ( المنافقون ) . وأما المرفوع فقال سيبويه : وأعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وذلك على أن معناه معنى الابتداء فيرى أنه قال « هم » كما قال زهير :
بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
هامش
( 1 ) المغني : 467 .
( 2 ) المغني : 92 .
( 3 ) المغني : 90 .