تسهيله « 1 » . ويروى أنه مدح ألفيته بقوله ، وإن كنا لم نطلع على مصدره الأصلي :
ألفظ نظيم ذي الخلاصة أم درّ * أتلك معان تحت ذا اللفظ أم سحر
فما جهل الأقوام مقدار حبها * ولكن ثناهم أن مسلكها وعر
كذا يترك الحسناء من بات مغرما * بها مستهاما ليس يمكنه المهر
أتيت بشيء باذخ يا ابن مالك * فأنت به حي وإن ضمك القبر
ومن عنايته بكتب ابن مالك كونه شرح الألفية في كتاب « منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك » . أما كتاب التسهيل فقد ألف عليه ثلاثة كتب ، « التخييل الملخص من التسهيل » و « التكميل لكتاب التسهيل » و « التذييل والتكميل في شرح التسهيل » وتقول خديجة الحديثي : « ولا يزال الكتاب الأخير خير شاهد على اهتمام أبي حيان بابن مالك وشرحه لكتبه . فأبو حيان هو الذي جسّر الناس على مصنفاته ، ورغبهم في قراءتها ، وشرح لهم غامضها وخاض بهم في لججها ، وفتح مقفلها ورغبهم فيها وألزم نفسه أن لا يقرئ تلاميذه إلا في كتاب سيبويه أو في تسهيل ابن مالك أو في مصنفاته وكان هذا دأبه حتى آخر أيامه « 2 » .
ولقد اعترف له بالمشيخة والفضل في العلم والأمانة في النقل ، وصرح بصحبته . فيقول في تذكرته في باب الكلام عن التنازع « روى الشيخ جمال الدين محمد بن مالك صاحبنا أن الفراء في مثل هذه المسألة يجيز إعمال الثاني في الظاهر ، ويضمر في الأول كما يقول سيبويه وأصحابه ، لكنه إذا أضمر في الأول أوجب أن يكون الضمير بارزا بعد الثاني ومعموله . فتقول مثلا ضربني وضربت زيدا هو ، وضربني وضربت الزيدين هما . ولم أقف على هذا النقل عن الفراء من غير كلام ابن مالك ، وهو الثقة فيما ينقل والفاضل حين يقول « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو حيان النحوي : 328 ( عزوا لنفح الطيب ) .
( 2 ) أبو حيان النحوي : 327 - 328 ، أنظر : الدرر الكامنة : 4 / 303 - 403 .
( 3 ) تذكرة النحاة : 345 .