بتاء التأنيث ، أما الثاني فنراه في صيغ مفردة قرر النحويون أنها تدخل في باب القياس ، مثل قولهم شنئي في النسبة إلى شنوءة ، ولو لم يكن لها نظير تقاس عليه .
3 . القياس التعليلي : وهو ما يرد للتنبيه على علة الحكم ، مثل قول النحويين إن الفعل المضارع أعرب قياسا على الاسم لمشابهته له في احتمال عدة معان لا يتبين المراد منها إلا بالإعراب .
وهذه المستويات الثلاثة في تصور القياس النحوي تبدو مواكبة تطور تاريخ نشأته : فلقد قيل إن ابن أبي إسحق الحضرمي كان أول من مدّ القياس . وهذا قد يعني أنه قرر استقراء القواعد حتى وصل إلى تثبيت القياس الأصلي ، وفقا لمعايير الشبه اللفظي .
وتجاوز الخليل هذه المرحلة ، فافترض القاعدة مجردة عن النظير المطرد ، كما افترض أن اللغة الفصيحة كلها قياس : فقياس المنادى المفرد على بناء قبل وبعد تم تعريضا عن الإضافة في كلتا الصيغتين . وقاس « صيد عليه يومان » على قول العرب « يطؤهم الطريق » ، ولقد اضطر الخليل ، دفاعا عن نظرية عموم القياس ، أن يلجأ إلى القول بنظرية « الطرح » إذ لاحظ مثلا أن القياس يمنع دخول التعريف على المصدر إذا كان حالا . وفي قولهم ، « أرسلها العراك » ، ومررت بهم « الجماء الغفير » ، قال الخليل إن العرب تكلمت بهذه الصيغ على نية طرح الألف واللام « 1 » .
وكان للخليل أيضا القسط الأوفر في إقرار نظرية التعليل ، وأوضح النحاة تبعا له أن القاعدة المطردة هي التي تعتبر في القياس ، فبينما تقرر القاعدة مثلا أنه لا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد ، فإن النحوي يعطينا أمثلة من أوجه الإفادة المسوغة للابتداء بها . ثم يقول لنا ابن مالك في باب الابتداء :
ورغبة في الخير خير وعمل * برّ يزين وليقس ما لم يقل
هامش
( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 375 ( المتن والحاشية ) .