ولكن النحويين على وعي بأن اللغة لا تضبطها قوانين دقيقة مثل التي نراها في الرياضيات ، ولذلك يلاحظ الشاذ عن القواعد المطردة ، والاستعمالات النادرة ، والتعابير الضرورية في الأساليب الفنية .
ونتيجة لهذه الملاحظات ، نقرأ عند ابن مالك استدراكات على بعض القواعد فتارة يقول بعد سرد قواعد النسب :
وغير ما أسلفته مقرّرا * على الذي ينقل منه اقتصرا
ومرة يقول في صوغ أفعل التعجّب :
وبالنّدور احكم لغير ما ذكر * ولا تقس على الذي منه أثر
وإذا كانت القاعدة لا تفي بالصيغ المقصودة في بابها ، مثل أوزان المصادر ، يقول لنا الناظم :
وما أتى مخالفا لما مضى * فبابه النّقل كسخط ورضى
وعليه ، فإن عملية القياس النحوي تتم وفقا للمراحل التالية :
أولا : رصد الظواهر اللغوية ، وتصنيفها بحسب تماثلها في التركيب الإعرابي ، أو الصيغ الصرفية . وتقرير القاعدة اعتمادا على استقراء الغالب في السماع .
ثانيا : استبعاد كل صيغة لم ترد في السماع ، ولو كانت موافقة للقياس النظري . وهذا ما نظمه ابن المرحل من فصيح ثعلب حيث قال :
ولا تقل يعسو ولا ذا عاس * إنّ السّماع مانع القياس
ثالثا : اعتبار ما خرج عن القاعدة المطردة سماعا منقولا ، يحفظ ولا يقاس عليه مثل : الشاذ والنادر ، وما عدت إليه الضرورة :
أ ) فالشاذ مثل إعراب « سنين » بالحركات ، ونصب الفعل المضارع مع حذف « أن » في قولهم « تسمع بالمعيديّ خير من تراه » ، وجمع فارس على فوارس ، واستعمال « يا » النداء مع « اللهم » ، وتصغير