تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وبعد فاء ، جواب نفي أو طلب * محضين « أن » وسترها حتم نصب
وهذا ما دعا أبا غسان داماذ أن يتبرم من « أ » في أبيات طريفة بعث بها إلى المازني منها :
وقد خفت يا بكر من طول ما * أفكّر في أمر « أن » أن أجنّ « 1 »
ومع ذلك فإن نظرية العامل أسهمت في ربط الكلام بعرى منطقية ومكنت من تسهيل نظرية القياس النحوي .

11 - القياس :

مصطلح القياس يشمل عدة مفاهيم تختلف تبعا للسياق ، وللمادة العلمية التي يتناولها القياس ، فهو مصطلح مشترك بين علوم مختلفة ، وأدى استعماله في النحو إلى نوع من الخلط الذي يؤول إلى الالتباس والغموض . ولمحاولة توضيح مفهوم القياس النحوي ، فلابد من تمييزه عن القياس المنطقي ، والقياس الأصولي . والمعروف أن القياس الأرسطي ، يتمثل في استنتاج شكلي من مقدمتين مسلم بهما ؛ ومن أمثلة أشكاله المشهورة ، إن كل إنسان فان ، وإن سقراط إنسان ؛ والنتيجة إن سقراط فان . وهذا النمط من القياس إنما هو شكل صوري لا يستبعد تطبيقه في وسائل الإثبات بالبراهين العقلية ، دون أن يصلح منهجا لعلم معين مثل النحو أو الفقه ؛ وسنرى أن تأثر النحاة به لم يظهر بوضوح إلا في القرن الرابع الهجري . وكان اعتماده في التعريفات والحدود أكثر منه في القياس . أما القياس الأصولي ، وبالخصوص قياس العلة ، فهو منهج خاص يستهدف معرفة علة الحكم الوارد في النص ، أي الأصل ، وإضفاء الحكم نفسه على المماثل الذي لا نص فيه وهو الفرع وذلك بجامع العلة . ومن أشهر أمثلته إن
هامش
( 1 ) القفطي : الإنباه ، ج 2 ص 5 .
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 29 | محمد المختار ولد أباه / محمد توفيق أبو علي