علة تحريم الخمر هي الإسكار ؛ وإن النبيذ مسكر ، فالنبيذ محرم بسبب هذه العلة .
ولا أحد ينكر أوجه الشبه بين القياس الأصولي والقياس النحوي لأن كليهما حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه . وقد نسب إلى الكسائي قوله :
إنما النحو قياس يتّبع
ويقول ابن الأنباري في أصوله إن النحو كله قياس . فإنه العلم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب . فإذا قال العربي « كتب زيد » فلك أن تقيس في إسناد الفعل إلى كل فاعل . وكذلك العمل في سائر العوامل الداخلة على الأسماء والأفعال « 1 » .
غير أن ابن الأنباري وتبعه السيوطي ، تجاوزا هذا الاستقراء النظري إلى المقارنة بين القياس النحوي اللغوي ، والقياس الأصولي ، فجعلا أركانه أربعة وهي الأصل والفرع والحكم والعلة .
وأعطيا مثال رفع ما لم يسم فاعله ، قياسا على الفاعل . وقالا إن العلة الجامعة هي الإسناد .
ثم فصل السيوطي أنواع القياس النحوي قائلا إنها « 2 » :
1 . حمل فرع على أصل : مثل إعلال الجمع وتصحيحه حملا على المفرد .
كقولهم ديم في جمع ديمة ، وثورة في جمع ثور .
2 . حمل أصل على فرع : ومثله إعلال المصدر لإعلال فعله وتصحيحه لتصحيح الفعل . مثل قمت قياما ، وقاومت قواما .
3 . حمل النظير على النظير : فالنظير في اللفظ مثل زيادة « إن » بعد « ما »
هامش
( 1 ) ابن الأنباري : لمع الأدلة ، ص 95 .
( 2 ) السيوطي : الاقتراح ، ص 42 - 44 .