كما كان ، إلا أنه لا يدخل العماد مع التقريب من قبل أن العماد جواب والتقريب جواب فلا يجتمعان . وإذا صاروا إلى المكنى جعلوه بين « ها » و « ذا » فقالوا ها أنا وحذفوها وهذا كله مع التقريب ويحذفون الخبر لمعاينة الإنسان فقالوا : ها أنذا عمار .
فحذف الخبر كأنه قال ها أنذا حاضر ، وإذا جاؤوا مع هذا بالألف واللام كانت الألف واللام نعتا لهذا . وقد أجاز أهل البصرة إذا كان معهدا أن ينصب الفعل اسم الفاعل والفراء يأباه ، وإنما نعتوا هذا بالأسماء فقالوا مررت بهذا الرجل فميزت هذا بجنس من الأجناس . وإذا جاء واحد لا ثاني له فقيل هذا القمر لم يكن تقريبا ، وقد سقط هذا ، فتقول : كيف أضاف الظلم وهذا الخليفة قائما والخليفة قائم . وكلما رأيت إدخال هذا وإخراجه واحدا فهو تقريب مثل قولهم : من كان من الناس سعيدا فهذا الصياد شقيا ، وهو قولك فالصياد شقيا .
ويظهر من ثعلب في نطاق كوفيته ، ميله إلى الفراء ، نظرا لقوة استيعابه المعارف النحوية ، فاستحسن رأيه في تثليث « ضرورة » بعد لدن « 1 » ، وقوله إن « أجمعين » معدول عن « أجمع » وجمعاء لأن أصله نعت فعدل إلى التوكيد ، ولذلك لا يمكن أن نقول مررت بأجمعين ، « 2 » ورجح قول الفراء على الكسائي في عدة مواضع منها عدم اشتراط الباء في مثل « مررت بزيد لا بعمرو » ، واستدل الفراء بقول الشاعر :
إنما يجزي الفتى ليس الجمل « 3 »
وفي منع قول « زيدا إن تضرب أضرب » إذ أجازه الكسائي ومنعه الفراء لأن الشروط عنده لا تتقدم عليها صلاتها « 4 » ، ومنها أيضا إنكار قول الكسائي وسيبويه إن « هو » من
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) ( الإخلاص ) عماد أي ضمير
هامش
( 1 ) المجالس ، ج 1 ص 191 .
( 2 ) المجالس ، ج 1 ص 119 .
( 3 ) المجالس ، ج 2 ص 447 .
( 4 ) المصدر نفسه .