إخاء ابن عيسى لي إخاء ابن ضرة * وودي له ود ابن أمّ ووالد
فما باله مستعذبا من جفائنا * موارد لم تعذب لنا من موارد
أقمت ثلاثا خلف حمّى مضرة * فلم أره في أهل ودي وعائدي
سلاما هي الدنيا قروض وإنما * أخوك أخوك الحر عند الشدائد « 1 »
وقد بقي من آثاره كتاب الفصيح الذي نظمه مالك بن المرحل السبتي ، وهو كتاب بديع في فنه وله كتاب المجالس ، وهو كتاب أدب ونحو ولغة يتضمن تفسير غريب القرآن ، مع الاعتماد على الأخفش والفراء ، وهو مقتضب على منوال معاني القرآن ، ومن أغرب ما فيه تقسيم المصحف الشريف إلى نصفين ، وأثلاث وأرباع وأخماس وأسباع ، بحسب تعداد حروفه ، وعزاه حميد الأعرج المكي .
كما تضمن أيضا جملا من معاني الشعر ومن أراجيزه ، وبعض الأحيان يأتي التفسير قبل إنشاد البيت ، وهذا يدل على نوع من الاضطراب قد يكون سببه النساخ . والنسخة المحققة منه فيها خروم كثيرة .
وفيه أيضا حكايات من التراث العربي ، وما يقال في وصف المطر ، ووصف النخيل وأنواعه ومراحل نضج التمور . مع إعطاء لغات القبائل في ذلك في الحجاز ، ونجد ، وعمان ، ووصف آلات الحرب .
وفيها قضايا نحوية تأتي عرضا في ثنايا تفسير الآيات ، أو شرح أبيات الشعر . والكتاب ينم عن سعة علم ، وغوص في الغريب ، ومعرفة بالشعر . وقد اقتبس منه أهل المعاجم الكثير ، وبالخصوص صاحب اللسان .
وقد رثى ثعلبا عند موته أحد الشعراء فأجاد بقوله :
مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب
فإن تولى أبو العباس منتقدا * فلم يمت ذكره ، في الناس والكتب « 2 »
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر ، ج 8 ص 225 .
( 2 ) عضيمة هارون : مقدمة المقتضب ، ج 1 ص 17 .