طالب وابن عباس قالا : « إن يعقوب كان مصابا بعرق النسا ، وإن الحلم مصدر واسم مثل العلم ، وإن عزبة صحيحة مثل شيخ وشيخة وغلام وغلامة ورجل ورجلة ، وإن كاف كسرى يصح فتحها وكسرها لأنها ليست عربية الأصل ، والاسم الأصلي خسرو ، ويقول أبو عبيد : إن الكسر فيها أفصح ، ورد عليه في وعد وأوعد ، أن وعد تأتي للخير مثل
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
( الأنفال - الآية 7 ) ، وفي الشر في قوله تعالى :
النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
( سورة الحج - الآية 72 ) وأوعدت مع الباء جاءت في قول الشاعر :
أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي ورجلي شثنة المناسم
وأما المثل في قولهم « إذا عز أخوك فهن » فهو بالضم ، والكسر غلط لأنها من الهون ، وقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
( الفرقان - الآية 63 ) وقال الشاعر :
دببت لها الضراء وقلت أيقن * إذا عز ابن عمك أن تهونا
ويقول ابن خالويه إن رشدة وزنة ، ونحوها قد تأتي مثلثة : مثل حججت في جهة ، ورأيت رؤية واحدة ، ووعدته عدة ، والاسم يأتي على فعلة مثل وجهة ، والمصدر في جهة ويرجح أنه بكسر النون لأنها رواية ابن الأعرابي وهو عن الأصمعي ، وصدق ابن خالويه ادعاء ثعلب أنه ما قال إلا المطوعة بتشديد الطاء ، وبصفته إمام الكوفيين ، فكان من واجبه أن ينتصر لأئمة مدرسته ، وأن يبين عوار خصومه ، ولقد قام بهذا الدور لأنه كان منزعجا من المبرد ، وقد روى أنه تناوله بالهجاء .
ولكنهما مع ذلك كانا يتزاوران ويتبادلان التحية والسّلام ، بالرغم مما كان بينهما من منافرة علمية ، غذتها المعاصرة والمنافسة .
د ) نقد ثعلب للبصريين وانتصاره للفراء :
إذا ما تناول ثعلب مسائل الخلاف العامة ، لم تبد عليه دوافع العداوة والحقد ، فلم يكن نابيا في تعبير ولا فاحشا في قول .