تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مقرونة * بهذين في الشرق والمغرب « 1 »
ولما سئل ابن السراج عن أيهما أعلم فأجاب : ما أقول في رجلين العالم بينهما « 2 » ، وبعد وفاة المبرد قال بعض الشعراء :
بيت من الآداب ، أصبح نصفه * خربا وباقي نصفه سيخرب
مات المبرد وانقضت أيامه * ومع المبرد سوف يذهب ثعلب
وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس مما يكتب « 3 »
ب ) المناظرات بينهما :
لقد جمع بينهما محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، وسئل عن معنى بيت امرئ القيس :
لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر
فقال ثعلب : خظاتا بظاء والذي فيه من العربية أن قال خطتا ، فيهما تحركت التاء وأعاد الألف من أجل الحركة والفتحة . فقال المبرد إنما أراد إضافة خظاتا إلى « كما » وزعم أنه قول سيبويه ، فقال ثعلب ، أيقال : مررت بالزيدين عمرو فيضاف نعت الشيء إلى غيره فقال محمد بن عبد اللّه لا واللّه ، فأمسك المبرد ولم يقل شيئا ، ويقول البصريون أن القول ما قاله المبرد ولكنه سكت أدبا مع ابن طاهر « 4 » .
وانقطاع المبرد في هذا المجلس لا يعني ضعفا في الحجة والجدل : ففي مناظرة أخرى بينهما ، سأل ثعلبا عن همزة بين وبين هل هي متحركة أم ساكنة .
هامش
( 1 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 143 ، وياقوت ، ص 1680 .
( 2 ) معجم الأدباء ، ج 2 ص 550 .
( 3 ) معجم الأدباء ، ج 2 ص 541 .
( 4 ) معجم الأدباء ، ج 2 ص 539 .