فقال ثعلب لا متحركة ولا ساكنة ، إنها روم . فقال المبرد : قوله لا ساكنة ، فقد أقر بأنها متحركة ، وقوله لا متحركة ، فقد أقر بأنها ساكنة . فهي إذن ساكنة لا ساكنة ، ومتحركة لا متحركة « 1 » .
وسئل المبرد عن قول الشاعر :
وغيّرها عن وصلها الشيب إنه * شفيع إلى بيض الخدود مدرب
فقال بعد تمهل وتمكث : يريد أن النساء أنسن به فلا يستترن عنه ، وسئل ثعلب فقال : الضمير في « إنه » يعود إلى الشباب ولم يجز ذكره لأنه علم « 2 » .
ورثي بخط المبرد « ضربته بلا سيف فقال ثعلب هذا خطأ لأن « لا » التبرئة لا يقع عليها خافض ولا غيره لأنها أداة ، وما تقع أداة على أداة « 3 » .
والتنافس بين ثعلب وبين المبرد لم يمنع هذا الأخير من الاعتراف بقدره وعلمه والاستفادة منه ، وروى عنه مرات في كتاب الكامل فقال إنه سمع منه قول النميري :
رمتني وستر اللّه بيني وبينها * عشية أحجار الكناس رميم
رميم التي قالت لجارات بيتها * ضمنت لكم ألا يزال يهيم
ألا رب يوم لو رمتني رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم « 4 »
وروى عنه قصيدة لأحد الشعراء في مدح ثلاثة إخوة من غني ، التي منها :
هينون لينون أيسار ذوو كرم * سواس مكرمهم أبناء أيسار
وآخرها :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري « 5 »
هامش
( 1 ) مهدي المخزومي مدرسة الكوفة ، ص 154 نقلا عن مجالس اللغويين والنحويين للزجاجي .
( 2 ) معجم الأدباء ، ج 2 ص 540 .
( 3 ) المصدر والصفحة نفسهما .
( 4 ) الكامل ، ج 1 ص 30 .
( 5 ) الكامل ، ج 1 ص 78 .