الثاني مدرسة الكوفة ، فقد حفظ أبو العباس أحمد بن عيسى المعروف بثعلب ، كتب الفراء وهو لم يتجاوز خمسا وعشرين سنة ، ثم لزم ابن الأعرابي بضعة عشر سنة ، ودرس على سلمة بن عاصم ، ومحمد بن عبد اللّه بن قادم ، وسمع من ابن المغيرة جل كتب الأصمعي وأبي عبيدة وأخذ الحديث من أحمد بن حنبل وعبد اللّه بن عمر القواريري « 1 » .
والمنافسة بين هذين العالمين كانت مضرب الأمثال حتى قال بعض الشعراء :
كفى حزنا أنا جميعا ببلدة * ويجمعنا في الأرض أقرب مشهد
نروح ونغدو لا تزاور بيننا * وليس بمضروب لنا يوم موعد
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا * عسير كلقيا ثعلب والمبرد « 2 »
بدأت هذه الخصومة حينما دخل المبرد بغداد ، بعد دخول المتوكل ، وأراد أن يستقطب حوله حلقة خاصة ذكرناها آنفا .
واستمرت الخصومة بين الرجلين طيلة أربعين سنة ، وكان لكل منهما مذهبه ، وأنصاره ، فبجانب المبرد نجد الزجاج الذي كان من ألمع تلامذته ، ومنهم أبو علي الدينوري ختن ثعلب والأخفش الصغير ، ونفطويه ، ومحمد بن يحيى الصولي ، والشاعر الأمير عبد اللّه بن المعتز . ومن الشعراء المرموقين الذي أثنوا على المبرد البحتري وابن الرومي :
فالأول يقول فيه :
ما نال ما نال الأمير محمد * إلا بيمن محمد بن يزيد
وبنو ثمالة أنجم مسعودة * فعليك ضوء الكوكب المسعود « 3 »
هامش
( 1 ) راجع ترجمته في الزبيدي طبقات النحاة ، ص 14 وإنباه الرواة ، ج 1 ص 173 ، ومعجم الأدباء ، ج 2 ص 337 .
( 2 ) معجم الأدباء ، ج 6 ص 2680 .
( 3 ) ديوان البحتري ، ج 1 ص 177 .