ويقول الثاني في قصيدة طويلة :
يا أبا العباس إني رجل * في عمن عاند الحق عنود
ويمينا أنك المرء الذي * حبه عندي سواء والسجود
لم أزل قدما وقلبي ويدي * ولساني لك مذ كنت جنود
شاهد أنك بحر زاخر * لك من نفسك مد بل مدود
يجتنى درك رطبا ناعما * فلنا منه شنوف وعقود
غير أن البحر ملح أسن * ولأنت المشرب العذب البرود « 1 »
ولأحمد بن عبد السّلام فيه يقول :
رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى الخيرات في جاه وقدر
وكان الشعر قد أودى فأحيا * أبو العباس دائر كل شعر
وقالوا ثعلب رجل عليم * وأين النجم من شمس وبدر
وقالوا ثعلب يفتي وأنى * يشبه جدولا وشلا ببحر « 2 »
ولم يسلم المبرد مع ذلك من ألسنة الأعداء والحسادين ، فقد قال فيه عبد الصمد بن المعذل :
سألنا عن ثمالة كل حي * فقال القائلون ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهاله « 3 »
ولقد وقف أحمد بن فارس وأبو بكر بن الأنباري منتصرين لثعلب ، ووقف منهما أبو بكر بن أبي الأزهر موقف الحياد والإعجاب ، فقال :
فيا طالب العلم لا تجهلن * وعذ بالمبرد أو ثعلب
هامش
( 1 ) عضيمة : مقدمة المقتضب ، ص 40 .
( 2 ) معجم الأدباء ، ج 6 ص 2680 .
( 3 ) معجم الأدباء ، ج 6 ص 2682 .