النحاة العام . ولقد روي اعتذاره عن مسائل النقد ، ورجوعه عن أكثرها ، حتى أنه في عدة مواضع انتصر له على أستاذه المازني ، وعلى شيخ أستاذه أبي الحسن الأخفش .
ويروي ابن جني أن المبرد رجع عن كثير من هذه الآراء ، وأنه كان يعتذر عما جرى منه ، ويقول ذاك الشيء ، كنا رأيناه أيام الحداثة أما الآن فلا « 1 » ، ومع ذلك فإن كتاب المقتضب تضمن كثيرا من هذه المسائل ، التي لم يتغير رأي المبرد فيها .
و ) المسائل التمرينية :
يقول المبرد في المقتضب : « هذا باب ، ونقول في المسائل الطوال يمتحن بها المتعلمون : الضارب الشاتم المكرم المعطية درهما القائم في داره أخوك سوطا أكرم الآكل طعامه غلامه زيد عمرا خالد بكرا عبد اللّه أخوك » .
« نصبت الضارب بأكرم وجعلت ما بعد الضارب من صلته إلى قولك أكرم ، فصار اسما واحدا ، والفاعل هو الآكل وما بعده صلة له إلى ذكرك الأسماء المفردة ، وهذه الأسماء المنصوبة بدل من الضارب والشاتم ، والمكرم وخالد المجرور بدل من الهاء في غلامه . والمرفوع بدل من أحد هؤلاء الفاعلين الذين ذكرتهم وتقديرها ، كأنك قلت » :
« أكرم الآكل طعامه غلامه الرجل الذي ضرب سوطا رجلا شتم رجلا أكرم رجلا أعطاه درهما ، رجل قام في داره أخوك » .
لقد تناول أبو إسحق الزجاج هذه المسألة ، وقال إن المبرد أخطأ فيها ، فزاد أن سعيد بن سعيد الفارقي أسهب في شرحها معتذرا عن أبي العباس المبرّد .
وقد أورد محقق المقتضب رأي الفارقي ولخّص إعراب المسألة قائلا :
« إن الضارب مفعول أكرم ، والشاتم مفعول الضارب ، والمكرم مفعول
هامش
( 1 ) ابن جني : الخصائص ، ج 1 ص 206 .