فهل للأخفش مذهبان : قديم وجديد ؟ إن انتقاله من الوسط البصري الذي استكمل فيه ثقافته الأصلية واتصاله بعلماء الكوفة وعلاقته التي توطدت مع الكسائي وأتباعه ، قد يؤدي إلى القول بأن له مذهبين ، أحدهما بصري متأصل والثاني ذو نزعة كوفية متفتحة .
ب ) آراؤه في مذهبيه القديم والجديد :
ولقد أوضح مؤلف كتاب منهج الأخفش القضايا الخلافية التي تابع فيها الأخفش رأي الخليل وسيبويه ، والمسائل التي خالفهم فيها . والمسائل التي خالف فيها الأخفش رأي سيبويه ليست كلها من اجتهاداته فقد تابع عيسى بن عمر في جواز فصل المضاف والمضاف إليه بأجنبي ، وذكر أنه سمع منه قول الشاعر :
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده « 1 »
وعزا إلى حمزة بن حبيب الزيات
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
( النساء - الآية 1 ) منصوبة أي « واتقوا الأرحام » وقال بعضهم و « الأرحام » جرا والأول أحسن لأنك لا تجري الظاهر المجرور على المضمر المجرور ، وأنشد سيبويه :
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب
والذي يتضح أن رأيه الخاص يختلف عما روي عن يونس إذ صرح في معاني القرآن بأن النصب أحسن « لأنك لا تجري الظاهر المجرور على المضمر المجرور » « 2 » .
ومن مسائل الخلاف بين سيبويه والأخفش إعراب ضمير النصب المتصل ب « عسى » إذ يرى سيبويه أنها في هذه الحالة حرف مثل « لعل » أما الأخفش فيزعم
هامش
( 1 ) عبد الأمير محمد أمين الورد : منهج الأخفش الأوسط ص 36 نقلا عن شرح الأبيات المشكلة الإعراب للفارقي .
( 2 ) الأخفش : معاني القرآن ، ج 1 ص 430 .