« الطرح » أي تقدير الحذف . ولقد أكثر الأخفش في تقدير الحذف والزيادة ، ولقي في نظرية الزيادة التخلص من كل أجزاء الكلم التي لا تنسجم مع نسق الجملة المطرد ، فيرى الأخفش أن الزائد قد يأتي للتوكيد ، أو قد يكون أصلا أيضا . وحينئذ يكون الزائد هو ما يمكن حذفه دون أن يتأثر معنى الكلام بإلقائه .
ولم يخص الزيادة بالحروف فقد يكون عنده الاسم زائدا مثل ما ورد في قول الشاعر :
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
فكلمة « اسم » هنا زائدة لأنه لا إضافة بين الاسمين إذا اتحد معناهما .
ويرى نوعا من القياس في زيادة الأفعال الناسخة ، فبما أن « كان » قد تزاد في حشو الكلام فإنه ألحق بها بعض أخواتها ، فكان يجيز « ما أصبح أبردها » و « ما أمسى أدفأها » .
أما الحروف فقد يرى أنها تزاد في حالات كثيرة جدا من أمثال هذه الزيادة « أن » في قوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
( يوسف - الآية 96 ) « 1 » و « إن » بعد « ما » كثيرا ، والباء في مواضع متعددة ، كقوله جل وعلا
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
( المؤمنون - الآية 20 ) ،
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
( الحج - الآية 25 ) ،
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
( الحديد - الآية 13 ) ،
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
( يونس - الآية 27 ) ، وتزاد « من » في مثل قوله تعالى :
يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها
( البقرة - الآية 61 ) وتأتي الفاء زائدة في نحو
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
( الأنعام - الآية 54 ) واللام في مثل
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
( آل عمران - الآية 15 ) ، وفي القول هنا بزيادة اللام في « للذين » تكلف لا داعي إليه ، ويقول بزيادة « لا » في مثل
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
( فصّلت - الآية 34 ) ،
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
( 1 ) ( القيامة ) ،
هامش
( 1 ) عبد الأمير الورد : منهج الأخفش الأوسط ، ص 225 - 248 .