أن ضمير النصب هنا عاقب ضمير الرفع ، مثل ما هو الحال في « لولاك » حيث جاء الكاف بدلا من ضمير الرفع . إذ الحق أن يقال « لولا أنت » « 1 » .
وقد يكون من مذهبه القديم الذي بقي مستمسكا به بعض القضايا التقديرية التي لا أثر لها في الإعراب ، والتي خالف فيها الخليل وسيبويه ، مثل قوله بأن حروف اللين في الجمع والتثنية دلائل إعراب وليست حروف إعراب ، والإعراب فيها يأتي بحركات مقدرات على الحرف الذي قبلها « 2 » . كما يقدر حركات إعراب قبل حروف اللين في الأسماء الخمسة وقبل الضمائر في الأفعال الخمسة « 3 » . ومنها أن العامل في النعت ليس العامل في المنعوت وإنما هو المنعوت نفسه ، إذ يعرب بإعرابه « 4 » ، وأن الرفع أصل في المبتدأ والفاعل معا « 5 » .
ومنها كذلك منعه إيلاء « كان وأخواتها » معمول خبرها ، ولو كان مجرورا .
ولنذكر هنا قول ابن مالك :
ولا يلي العامل معمول الخبر * إلّا إذا ظرفا أتى أو حرف جرّ
فعند الأخفش لا يقاس على قول الشاعر :
فلا تلحني فيها فإن بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله « 6 »
وعلى قول الشاعر :
ولولا بنوها حولها لخبطتها * كخبطة عصفور ولم أتلعثم « 7 »
أما في مذهبه الجديد فقد ساير فيه الاتجاه الكوفي دون أن ينسلخ من بصريته
هامش
( 1 ) مغني اللبيب ، ص 203 .
( 2 ) شوقي ضيف : المدارس النحوية نقلا عن همع الهوامع ، ج 1 ص 51 .
( 3 ) المصدر نفسه نقلا عن همع الهوامع 1 / 39 .
( 4 ) المصدر نفسه نقلا عن أسرار العربية ، ص 66 .
( 5 ) همع الهوامع ، 1 / 93 .
( 6 ) همع الهوامع ، ج 1 / 135 .
( 7 ) المغني ، 2 / 431 .