كافأه الرحمن عنا ، كما * أروى الصدى بالسيب من نوه
فاصطف ما أملاه من علمه * وصنه واستمتع به واروه
وقول سيبويه وأصحابه * وقطرب مشتبه فازوه « 1 »
عنك وما أملى هشام وما * صنفه الأحمر في زهوه
أو قاسم مولى بني مالك * من المعاني فاسم عن غروه
فليس من يغلط فيما روى * كمثل من يؤمن من سهوه
ولا ذوو ضحك إذا ما اجتدوا * كالبحر إذ يغرق في رهوه
ولا وضيع القوم مثل الذي * يحتل بالإشراف من سروه
7 - الوصل والفصل بين مذهبي البصرة والكوفة :
أ ) دور الأخفش الأوسط :
إن من اتبع مراحل عهود التدوين الأولى من تاريخ النحو لا يصطدم بعقبات كثيرة ، لأن أمامه ثلاثة معالم تنير له الطريق ، سيمرّ أولا بعيسى بن عمر ليسمع عن جامعه وإكماله ، ثم يمثل بين عينيه علم الخليل ، إلى أن يصل إلى شاطئ البحر الذي تجمعت فيه روافد هذا العلم ، ألا وهو كتاب سيبويه . وبعد استجلاء ظاهرة الكتاب ، واستكمال عملية التدوين ، تستوقف الباحث عقبة مفاجئة ليس من السهل اجتيازها ، هذه العقبة يضعها أمامنا عالم معاصر لسيبويه ، شاركه في السماع من شيوخه ، وتدارس معه الكتاب الذي لم يعرف إلا عن طريقه . هذا العالم هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي بالولاء ، والمشهور بالأخفش الأوسط .
وليس من المبالغة أن نقول إنه ما من أحد تردد اسمه في مصادر النحو مثل
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ، 14 / 154 .