وقد أنشدني بعض العرب :
قد صبحت صبحها السّلام * بكبد خالطها سنام
في ساعة يحبّها الطعام
ولم يقل يحب فيها . وليس يدخل على الكسائي ما أدخل على نفسه لأن الصفة والهاء في هذا الموضع متفق معناها « 1 » .
ب ) وفي إعراب قوله تعالى :
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( البقرة - الآية 117 ) فإنها ( يعني
فَيَكُونُ )
رفع ، وكذلك قوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
( الأنعام - الآية 73 ) ، رفع لا غير . وأما التي في سورة النحل
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) ( النحل ) فإنها نصب وكذلك التي في يس ، لأنها مردودة على فعل قد نصب بأن . وأكثر القراء على رفعها والرفع صواب . . . وإنه لأحب الوجهين إليّ وأن الكسائي لا يجيز الرفع فيهما ويذهب إلى النسق « 2 » .
ج ) وفي توجيهه لإعراب
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( البقرة - الآية 246 ) يقول : قال الكسائي في إدخال « أن » في « مالك » هو بمنزلة قوله « ما لكم في أن لا تقاتلوا » ، ولو كان ذلك على ما قال لجاز في الكلام أن يقول « مالك أن قمت ، ومالك أنك قائم » لأنك تقول في قيامك ماضيا ومستقبلا وذلك غير جائز لأن المنع إنما يأتي بالاستقبال ، تقول « منعتك أن تقوم » منعتك أن قمت » « 3 » .
د ) وعند قوله تعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا
( البقرة - الآية 90 ) يقول الفراء : « ولا يصلح أن تولي نعم وبئس الذي ولا من ولا ما إلا أن تنوي بهما الاكتفاء دون أن يأتي بعد ذلك اسم مرفوع ( وهو
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، ج 3 ص 133 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 74 - 75 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 165 .