وفي معرض حديثه عن قوله تعالى :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( البقرة - الآية 246 ) . يأتي بتفصيل أحكام فعلي الجزاء والجواب « 1 » .
وعند قوله جل من قائل :
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( البقرة - الآية 246 ) . أوضح حدود « أنّ » وأن في حالتي التشديد والتخفيف ، وفي الخصوص إذا ما وردنا بعد إلا ، كما بيّن مجمل حكم المستثنى بإلا ، بعد قوله تعالى :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
( البقرة - الآية 249 ) وبعد ذلك أتى بآرائه في إعراب الأسماء التي تلي « كم » استفهامية كانت أو خبرية « 2 » .
4 . وفي أثناء عرضه لنظرياته النحوية نراه يبسط آراء أستاذه الكسائي ، موضحا ما يكنه له من إعجاب ، فمرة يقول « حدثني الكسائي وكان واللّه ما علمته إلا صدوقا » « 3 » ، وعند قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
( 28 ) ( الطور ) ، يقول الفراء : « الكسائي يفتح راءه وأنا أكسر ، وإنما قلت أنه ( أي الفتح ) وجه حسن لأن الكسائي قرأه » . وفي سورة الحديد يقول قرأ المدنيون : ( فإن الله الغني الحميد ) ، وقراءتنا
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( الحديد - الآية 24 ) . بيد أن كثرة عزوه للكسائي ، وتوثيقه ، والتزامه بقراءته لم يمنعه من مخالفته في كثير من المسائل :
أ ) عند قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
( البقرة - الآية 48 ) ، فيقول الفراء أن فيه إضمارا للصفة وهو يعني بها الجار والجرور ، فتقول : لا تجزئ « فيه » نفس عن نفس شيئا .
ويزيد الفراء قائلا : وكان الكسائي لا يجيز الصفة في الصلات ويقول لو أجزت إضمار الصفة ها هنا لأجزت : أنت الذي تكلمت وأنا أريد الذي تكلمت فيه . وقال غيره من أهل البصرة لا نجيز الهاء ، ولا تكون ( أي الهاء المحذوفة في رأي الكسائي في تجزيه ) وإنما يضمر في مثل هذا الموضع الصفة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 157 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 163 - 165 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 93 .